ظاهر الأمعاء . واتفقوا على أنه يحنث بشحم البطن والثلاثة على الخلاف اه . واليمين على
شراء اللحم كهي على أكله كما في التبيين . وفي فتح القدير : وما في الكافي لا يخلو من نظر
بل لا ينبغي خلاف في عدم الحنث بما على الأمعاء في العظم . قال الإمام السرخسي : إن
أحدا لم يقل بأن مخ العظم شحم اه . وكذا لا ينبغي خلاف في الحنث بما على الأمعاء لأنه
لا يختلف في تسميته شحما اه . وفسر في الهداية شحم الظهر بأنه اللحم السمين . وأشار
المصنف إلى أن المأمور بشراء اللحم إذا اشترى شحم الظهر لا يجوز على الآمر وهو مروي عن
محمد وهو دليل للإمام أيضا كما في المحيط . قوله : ( وبألية في شحما ولحما ) أي لا يحنث
يأكل ألية لو حلف لا يأكل لحما أو حلف لا يأكل شحما لأنها نوع ثالث حتى لا تستعمل
استعمال اللحوم والشحوم فلا يتناولها اللفظ معنى ولا عرفا . قوله : ( وبالخبز في هذا البر )
أي لا يحنث بأكل الخبز في حلفه لا يأكل هذا البر فلا يحنث إلا بالقضم من عينها عند
الإمام . وقالا : إن أكل من خبزها حنث لأنه مفهوم منه عرفا . ولأبي حنيفة أن لها
حقيقة مستعملة فإنها تغلى وتقلى وتؤكل قضما وهي قاضية على المجاز المتعارف كما هو
الأصل عنده ، ولو قضمها حنث عندهما على الصحيح لعموم المجاز كما إذا حلف لا يضع
قدمه في دار فلان وإليه الإشارة بقوله حنث في الخبز أيضا ، كذا في الهداية . وصحح في
الذخيرة عنهما أنه لا يحنث بأكل عينها . وفي فتح القدير والمحيط : إنما يحنث بأكل عينها عند
الإمام إذا لم تكن نيئة بأن كانت مقلية كالبليلة في عرفنا ، أما إذا قضمها نيئة لم يحنث لأنه غير
مستعمل أصلا . وأشار المصنف إلى أنه لو أكل من دقيقها أو سويقها فإنه لا يحنث بالأولى عند
الإمام . وأما عندهما فقالوا : لو أكل من سويقها حنث عند محمد خلافا لأبي يوسف . فيحتاج
أبو يوسف إلى الفرق بين الخبز والسويق ، والفرق أن الحنطة إذا ذكرت مقرونة بالاكل يراد بها
الخبز دون السويق ، ومحمد اعتبر عموم المجاز . وأطلقه المصنف فشمل ما إذا نوى عينها أو لم
تكن له نية كما في البدائع . ولا يخفى أنه إذا نوى أكل الخبز فإنه يصدق لأنه شدد على نفسه .
وقيد بكون الحنطة معينة لأنه لو حلف لا يأكل حنطة ينبغي أن يكون جوابه كجوابهما ، ذكره
شيخ الاسلام . ولا يخفى أنه تحكم والدليل المذكور المتفق على إيراده في جميع الكتب يعم
المعينة والمنكرة وهو أن عينها مأكول ، كذا في فتح القدير ولا فرق في الحكم بين أن يقول لا
آكل من هذه الحنطة أو هذه الحنطة كما في البدائع .
قوله : ( وفي هذا الدقيق يحنث بخبزه لا بسفه ) أي في حلفه لا يأكل هذا الدقيق لا
البحر الرائق — صفحة 540
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٤٠