في عرف أهل مصر أيضا فعلم أن ما في المختصر مبني على عرف أهل الكوفة ، وأن ذلك
يختلف باختلاف العرف . وفي الخلاصة وغيرها : لو حلف لا يأكل لحما حنث بأكل لحم
الإبل والبقر والغنم والطيور ، مطبوخا كان أو مشويا أو قديدا كما ذكره في الأصل . فهذا
من محمد إشارة إلى أنه لا يحنث بالني . وفي فتاوى أبي الليث عن أبي بكر الإسكاف أنه لا
يحنث وهو الأظهر ، وعند الفقيه أبي الليث يحنث . ولو حلف لا يأكل من هذا اللحم شيئا
فأكل من مرقته لم يحنث إن لم يكن له نية المرقة اه . وفي الظهيرية : الأشبه أنه لا يحنث بأكل
النئ . وفي المحيط : حلف لا يأكل لحم شاة فأكل لحم عنز يحنث لأن الشاة اسم جنس
فيتناول الشاة أي الضأن وغيرها . وذكر الفقيه أبو الليث في نوازله أنه لا يحنث ، سواء كان الحالف
قرويا أو مصريا ، وعليه الفتوى لأنهم يفرقون بينهما عادة . ولو حلف لا يأكل لحم
بقرة لم يحنث بأكل لحم الجاموس لأنه وإن كان بقرا يعد في نصاب البقر ولكن خرج من
اليمين بتعارف الناس اه . وفي الخانية والرأس والأكارع لحم في يمين الاكل وليس بلحم
في يمين الشراء اه . وفي البدائع : حلف لا يأكل لحم دجاج فأكل لحم ديك حنث لأن
الدجاج اسم للذكر والأنثى جميعا . فأما الدجاجة فاسم للأنثى والديك اسم الذكر ، واسم
الإبل يقع على الذكور والإناث ، وكذا اسم الجمل والبعير والجزور ، وهذه الأربعة تقع على
البخاتي والعراب ، واسم البقر يقع على الأنثى والذكر كالشاة والغنم والنعجة اسم للأنثى
والكبش للذكر والفرس لهما كالبغل والبغلة والحمار للذكر والحمارة والاتان للأنثى .
قوله : ( وبشحم الظهر في شحما ) أي لو حلف لا يأكل شحما فأكل شحم الظهر لا
يحنث فهو معطوف على قوله وبسمك وهذا عند الإمام . وقالا : يحنث لوجود خاصية
الشحم فيه وهو الذوب بالنار . وله أنه لحم حقيقة ألا ترى أنه ينشأ من الدم ويستعمل
استعماله ويحصل به قوته . ولهذا يحنث بأكله في اليمين على أكل اللحم إجماعا كما في
المحيط ، ولا يحنث ببيعه في اليمين على بيع الشحم . قال القاضي الأسبيجابي : إن أريد بشحم
الظهر شحم الكلية فقولهما أظهر وإن أريد به شحم اللحم فقوله أظهر اه . وفي فتح
القدير : صحح غير واحد قول أبي حنيفة وذكر الطحاوي قول محمد مع أبي حنيفة وهو قول
مالك والشافعي في الأصح . وقيد بشحم الظهر لأنه يحنث بشحم البطن اتفاقا . وذكر في
الكافي أن الشحوم أربعة : شحم البطن ، وشحم الظهر ، وشحم مختلط بالعظم ، وشحم على
البحر الرائق — صفحة 539
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٣٩