قوله : ( وهي أحق بعدها بعدها ما لم تطلب زيادة ) أي الام أحق بإرضاع ولدها من
الأجنبية بعد انقضاء العدة ما لم تطلب أجرة زائدة على أجرة الأجنبية للارضاع فحينئذ لا
تكون أحق . وإنما جاز لها أخذ الأجرة بعد انقضاء عدتها لأن النكاح قد زال بالكلية
وصارت كالأجنبية . فإن قلت : إن وجوب الارضاع عليها هو المانع من أخذ الأجرة وهو
بعينه موجود بعد انقضائها فليست كالأجنبية . قلت : إن الوجوب عليها مقيد بإيجاب رزقها
على الأب بقوله تعالى * ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ) * [ البقرة : 332 ] ففي حال
الزوجية والعدة هو قائم برزقها وفيما بعد العدة لا يقوم بشئ فتقوم الأجرة مقامة كما في
فتح القدير . وإنما كانت أحق لأنها أشفق فكان نظرا للصبي في الدفع إليها ، وإن التمست
زيادة لم يجبر الزوج عليها دفعا للضرر عنه وإليه الإشارة بقوله تعالى * ( لا تضار والدة وبولدها
ولا مولود له بولده ) * [ البقرة : 332 ] أي بإلزامه لها أكثر من أجرة الأجنبية . وفي
الذخيرة : لو صالحت المرأة زوجها عن أجر الرضاع على شئ إن كان الصلح حال قيام
النكاح وفي العدة عن طلاق رجعي لا يجوز ، وإن كان عن طلاق بائن واحدة أو ثلاثا
جاز على إحدى الروايتين لأن الصلح على أن يعطيها شيئا لترضع ولدها استئجار لها ، وإذا
جاز الصلح فهو كما لو استأجرها على عمل آخر من الأعمال على دراهم وصالحها عن
تلك الداهم على شئ بعينه جاز ، وإن صالح عنها عل شئ بغير عينه لا يجوز إلا أن
يدفع ذلك في المجلس حتى لا يكون بيع دين بدين ، وفي كل موضع جاز الاستئجار
ووجبت النفقة لا تسقط بموت الزوج لأنها أجرة وليست بنفقة اه . وكذا ذكر في
الولوالجية لا تسقط هذه الأجرة بموته بل يكون أسوة الغرماء اه . فالحاصل أنه أجرة فلذا
لا تتوقف على القضاء ، وظاهر المتون أن الام لو طلبت الأجرة أي أجرة المثل والأجنبية
البحر الرائق — صفحة 345
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٤٥