1815 - وعن أبي سعيدٍ الخدري - رضي الله عنه - عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال : « يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَتَوجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ المُؤمِنِينَ فَيَتَلَقَّاهُ المَسَالِحُ : مَسَالِحُ الدَّجَّال . فَيقُولُونَ لَهُ : إلى أيْنَ تَعْمِدُ فَيَقُولُ : أعْمِدُ إلى هذَا الَّذِي خَرَجَ . فَيَقُولُونَ لَهُ : أوَمَا تُؤْمِنُ بِرَبِّنَا ؟ فَيقُولُ : مَا بِرَبِّنَا خَفَاءٌ ! فَيَقُولُونَ : اقْتُلُوهُ . فَيقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : ألَيْسَ قَدْ نَهَاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أحَدًا دُونَهُ ، فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إلى الدَّجَّالِ ، فَإذَا رَآهُ المُؤْمِنُ قالَ : يا أيُّهَا النَّاسُ ، إنَّ هذَا الدَّجَّال الَّذي ذَكَرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فَيَأمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ فَيُشَبَّحُ ؛ فَيَقُولُ : خُذُوهُ وَشُجُّوهُ . فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْبًا ، فَيقُولُ : أَوَمَا تُؤْمِنُ بِي ؟ فَيَقُولُ : أَنْتَ المَسِيحُ الكَذَّابُ ! فَيُؤْمَرُ بِهِ ، فَيُؤْشَرُ بِالمنْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ . ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ القِطْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ : قُمْ ، فَيَسْتَوِي قَائِمًا . ثُمَّ يَقُولُ لَهُ : أَتُؤْمِنُ بِي ؟ فَيَقُولُ : ما ازْدَدْتُ فِيكَ إلاَّ بَصِيرَةً . ثُمَّ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ لاَ يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ؛ فَيَأخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ ، فَيَجْعَلُ اللهُ مِا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا ، فَلاَ يَسْتَطِيعُ إلَيهِ سَبيلًا ، فَيَأخُذُهُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ ، فَيَحْسَبُ النَّاسُ أَنَّهُ قَذَفَهُ إلَى النَّارِ ، وَإنَّمَا أُلْقِيَ فِي الجَنَّةِ » . فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم : « هذا أعْظَمُ النَّاس شَهَادَةً عِندَ رَبِّ العَالَمِينَ » . رواه مسلم . وروى البخاري بعضه بمعناه ( 1 ) . « المسالِح » : هُمُ الخُفَرَاءُ والطَّلائِعُ . 1816 - وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال : ما سألَ أَحَدٌ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَن الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَألْتُهُ ؛ وإنَّهُ قَالَ لِي : « مَا يَضُرُّكَ » قُلْتُ : إنَّهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ وَنَهَرَ مَاءٍ . قالَ : « هُوَ أهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلكَ » . متفق عليه . ( 1 ) 1817 - وعن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : « مَا مِنْ نَبِيٍّ إلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الكَذَّابَ ، ألاَ إنَّهُ أعْوَرُ ، وإنَّ رَبَّكُمْ - عز وجل - لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر ( 1 ) » . متفق عليه . ( 2 )
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 507
مساهمون: النووي
ص٥٠٧
هامش
( 1 ) أخرجه : البخاري 3 / 28 ( 1882 ) ، ومسلم 8 / 199 ( 2938 ) ( 113 ) .
( 1 ) أخرجه : البخاري 9 / 74 ( 7122 ) ، ومسلم 8 / 200 ( 2939 ) ( 114 ) و ( 115 ) .
( 1 ) قال المصنف رحمه الله في شرح صحيح مسلم 9 / 229 : « الصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها ، وأنها كتابة حقيقة جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات القاطعة بكفره وكذبه وإبطالها ، ويظهرها الله تعالى لكل مسلم كاتب وغير كاتب ، ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنته ، ولا امتناع في ذلك ، وذكر القاضي فيه خلافًا : منهم من قال : هي كتابة حقيقية كما ذكرنا ، ومنهم من قال : هي مجاز وإشارة إلى سمات الحدوث عليه ، واحتج بقوله : « يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب » وهذا مذهب ضعيف » .
( 2 ) أخرجه : البخاري 9 / 75 ( 7131 ) ، ومسلم 8 / 195 ( 2933 ) ( 101 ) .