فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ ؛ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيها تَهَارُجَ الحُمُرِ ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ » . رواه مسلم . ( 1 ) قولهُ : « خَلَّةً بَينَ الشَّامِ والعِراَقِ » : أي طَرِيقًا بَيْنَهُمَا . وقولُهُ : « عَاثَ » بالعين المهملة والثاء المثلثة ، وَالعَيْثُ : أَشَدُّ الفَسَاد . « وَالذُّرَى » : بضم الذال المعجمة وهو أعالي الأسْنِمَةِ وهوَ جَمعُ ذِروةٍ بضمِ الذالِ وكَسْرها « وَاليَعَاسِيبُ » : ذُكُورُ النَّحْلِ . « وَجِزْلَتَيْنِ » : أيْ قِطْعَتَيْنِ ، « وَالغَرَضُ » : الهَدَفُ الَّذي يُرْمَى إلَيْهِ بالنَّشَّابِ ، أيْ : يَرْمِيهِ رَمْيَةً كَرَمْيَةِ النَّشَّابِ إلى الهَدَفِ . « وَالمَهْرُودَةُ » بالدال المهملة والمعجمة ، وهي : الثَّوْبُ المَصْبُوغُ . قَولُهُ : « لاَ يَدَانِ » : أيْ لاَ طَاقَةَ . « وَالنَّغَفُ » : دُودٌ . « وَفَرْسَى » : جَمْعُ فَرِيسٍ ، وَهُوَ القَتِيلُ . وَ « الزَّلَقَةُ » : بفتح الزاي واللام وبالقاف ، وَرُوي : الزُّلْفَةُ بضم الزاي وإسكان اللام وبالفاء وهي المِرْآةُ . « وَالعِصَابَةُ » : الجَمَاعَةُ . « وَالرِّسْلُ » بكسرِ الراء : اللَّبَنُ . « وَاللِّقْحَةُ » : اللَّبُونُ . « وَالفِئَامُ » بكسر الفاء وبعدها همزة ممدودة : الجماعةُ . « وَالفَخِذُ » مِنَ النَّاسِ : دُونَ القَبِيلَة . 1809 - وعن رِبعِيِّ بنِ حِرَاشٍ ، قال : انطلقت مع أبي مسعود الأنصاري إلى حُذَيفَةَ بن اليمان - رضي الله عنهم - فقال له أبو مسعود : حَدِّثْنِي ما سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في الدَّجَّالِ ، قال : « إنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ ، وإنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا ، فَأَمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ مَاءً فَنَارٌ تُحْرِقُ ، وأمَّا الَّذِي يَرَاهُ النَّاسُ نَارًا ، فَمَاءٌ بَارِدٌ عَذْبٌ . فَمَنْ أدْرَكَهُ مِنْكُمْ ، فَلْيَقَعْ فِي الَّذي يَراهُ نَارًا ، فَإنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ » فقال أبو مسعود : وَأنَا قَدْ سَمِعْتُهُ . متفق عليه . ( 1 ) 1810 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، قال : قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم : « يَخْرُجُ الدَّجَّالُ في أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أرْبَعِينَ ، لاَ أدْرِي أرْبَعِينَ يَومًا أو أرْبَعِينَ شَهْرًا ، أو أرْبَعِينَ عَامًا ، فَيَبْعَثُ اللهُ تَعالَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ - صلى الله عليه وسلم - فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيسَ بَينَ اثْنَينِ عَدَاوةٌ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ - عز وجل - ريحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّامِ ، فَلاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيرٍ أو إيمَانٍ إلاَّ قَبَضَتْهُ ، حَتَّى لو أنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ ، لَدَخَلَتْهُ عَلَيهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ ، فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيْرِ ، وأحْلامِ السِّبَاعِ ، لاَ يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا ، ولا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ ، فيَقُولُ : - [ 506 ] - ألاَ تَسْتَجِيبُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : فَمَا تأمُرُنَا ؟ فَيَأمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأوْثَانِ ، وَهُمْ في ذلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ ، حَسَنٌ عَيشُهُمْ ، ثُمَّ يُنْفَخُ في الصُّورِ ، فَلاَ يَسْمَعُهُ أحَدٌ إلاَّ أصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا ، وَأوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ ( 1 ) حَوْضَ إبِلِهِ فَيُصْعَقُ ويُصْعَقُ النَّاسُ حولهُ ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ - أو قالَ : يُنْزِلُ اللهُ - مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أو الظِّلُّ ، فَتَنْبُتُ مِنهُ أجْسَادُ النَّاسِ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ، ثُمَّ يُقالُ : يا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إلَى رَبِّكُمْ ، وَقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ، ثُمَّ يُقَالُ : أخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ فَيُقَالُ : مِنْ كَمْ ؟ فَيُقَالُ : مِنْ كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِئَةٍ وَتِسْعَةً وتِسْعِينَ ؛ فَذَلِكَ يَومٌ يَجْعَلُ الوِلْدَانَ شِيبًا ، وَذَلِكَ يَومَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ » . رواه مسلم . ( 2 ) « اللِّيتُ » : صَفْحَةُ العُنُقِ . وَمَعْنَاهُ يَضَعُ صَفْحَةَ عُنُقِهِ وَيَرْفَعُ صَفْحَتَهُ الأُخْرَى .
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 505
مساهمون: النووي
ص٥٠٥
هامش
( 1 ) أخرجه : مسلم 8 / 196 ( 2937 ) ( 110 ) .
( 1 ) أخرجه : البخاري 4 / 205 ( 3450 ) ، ومسلم 8 / 195 ( 2934 ) ( 107 ) .
( 1 ) يلوط : أي يطينه ويصلحه . النهاية 4 / 277 .
( 2 ) أخرجه : مسلم 8 / 201 ( 2940 ) ( 116 ) .