وكان خُبَيبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلاَةَ . وأخْبَرَ - يعني : النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بنِ ثَابتٍ حِيْنَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أن يُؤْتَوا بِشَيءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ ، وكَانَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ عُظَمائِهِمْ ، فَبَعَثَ الله لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ ( 1 ) فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ ، فَلَمْ يَقْدِروا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا . رواه البخاري . ( 2 ) قولُهُ : « الهَدْأَةُ » : مَوْضِعٌ ، « والظُّلَّةُ » : السَّحَابُ . « والدَّبْرُ » : النَّحْلُ . وَقَوْلُهُ : « اقْتُلْهُمْ بِدَدًا » بِكَسْرِ الباءِ وفتحِهَا ، فَمَنْ كَسَرَ قَالَ هُوَ جمع بِدَّةٍ بكسر الباء وهي النصيب ومعناه : اقْتُلْهُمْ حِصَصًا مُنْقَسِمَةً لِكُلِّ واحدٍ مِنْهُمْ نَصيبٌ ، وَمَنْ فَتَحَ قَالَ معناهُ : مُتَفَرِّقِينَ في القَتْلِ واحدًا بَعْدَ واحِدٍ مِنَ التَّبْدِيد . وفي الباب أحاديث كثيرةٌ صَحيحةٌ سَبَقَتْ في مَوَاضِعِها مِنْ هَذَا الكِتَابِ ، مِنْهَا حديثُ الغُلامِ الَّذِي كَانَ يأتِي الرَّاهِبَ والسَّاحِرَ ، ومنْها حَدِيثُ جُرَيْج ، وحديثُ أصْحابِ الغَارِ الذين أطْبِقَتْ عَلَيْهِم الصَّخْرَةُ ، وَحديثُ الرَّجُلِ الَّذِي سَمِعَ صَوْتًا في السَّحَابِ يَقُولُ : اسْقِ حَدِيقَةَ فُلاَنٍ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ( 3 ) . وَالدلائِل في البابِ كثيرةٌ مشهُورةٌ ، وباللهِ التَّوفيقِ . 1510 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قَالَ : مَا سَمِعْتُ عمر - رضي الله عنه - يقولُ لِشَيءٍ قَطُّ : إنِّي لأَظُنُّهُ كَذَا ، إِلاَّ كَانَ كَمَا يَظُنُّ . رواه البخاري . ( 1 )
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 420
مساهمون: النووي
ص٤٢٠
هامش
( 1 ) قال الحافظ ابن حجر 7 / 479 : « الظلة السحابة والدبر الزنابير ، قال : وفي الحديث أن للأسير أن يمتنع من قبول الأمان ولا يمكن من نفسه ولو قتل ، أنفة من أنه يجري عليه حكم كافر ، وهذا إذا أراد الأخذ بالشدة ، فإن أراد الأخذ بالرخصة له أن يستأمن » .
( 2 ) أخرجه : البخاري 5 / 100 ( 3989 ) .
( 3 ) انظر الأحاديث : ( 12 ) و ( 30 ) و ( 259 ) و ( 560 ) و ( 967 ) .
( 1 ) أخرجه : البخاري 5 / 61 ( 3866 ) .