1504 - وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم : « لَقَدْ كَانَ فيما قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ نَاسٌ مُحَدَّثُونَ ، فَإنْ يَكُ في أُمَّتِي أحدٌ فإنَّهُ عُمَرُ » . رواه البخاري . ورواه مسلم من رواية عائشة . ( 1 ) وفي روايتهما قَالَ ابن وهب : « محَدَّثُونَ » أيْ مُلْهَمُونَ . 1505 - وعن جابر بنِ سُمْرَةَ رضي الله عنهما ، قَالَ : شَكَا أهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا يعني : ابنَ أَبي وقاص - رضي الله عنه - إِلَى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فَعَزَلَهُ ، واسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا ، فَشَكَوا حَتَّى ذَكَرُوا أنَّهُ لا يُحْسِنُ يُصَلِّي ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا إسْحَاقَ ، إنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعَمُونَ أنَّكَ لا تُحْسِنُ تُصَلِّي ، فَقَالَ : أَمَّا أنا واللهِ فَإنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لا أُخْرِمُ ( 1 ) عَنْها ، أُصَلِّي صَلاَتَي العِشَاءِ فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ ، وَأُخِفُّ في الأُخْرَيَيْنِ . قَالَ : ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إسْحَاقَ ، وأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا - أَوْ رِجَالًا - إِلَى الكُوفَةِ يَسْأَلُ عَنْهُ أهْلَ الكُوفَةِ ، فَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلاَّ سَأَلَ عَنْهُ ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا ، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، يُقالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ ، يُكَنَّى أَبَا سَعْدَةَ ، فَقَالَ : أمَا إذْ نَشَدْتَنَا فَإنَّ سَعْدًا كَانَ لا يَسِيرُ بالسَّرِيَّةِ وَلاَ يَقْسِمُ بالسَّوِيَّةِ ، وَلاَ يَعْدِلُ في القَضِيَّةِ . قَالَ سَعْدٌ : أمَا وَاللهِ لأَدْعُونَّ بِثَلاَثٍ : اللَّهُمَّ إنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا ، قَامَ رِيَاءً ، وَسُمْعَةً ، فَأَطِلْ عُمُرَهُ ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ . وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ : شَيْخٌ كَبيرٌ مَفْتُونٌ ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ . - [ 418 ] - قَالَ عَبدُ الملكِ بن عُمَيْرٍ الراوي عن جابرِ بنِ سَمُرَةَ : فَأنا رَأَيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ ، وإنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوارِي فِي الطُّرُقِ فَيَغْمِزُهُنَّ . متفق عَلَيْهِ . ( 2 )
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 417
مساهمون: النووي
ص٤١٧
هامش
( 1 ) أخرجه : البخاري 4 / 211 ( 3469 ) . وأخرجه : مسلم 7 / 115 ( 2398 ) ( 23 ) .
( 1 ) قال النووي في شرح صحيح مسلم 2 / 349 : « أي لا أنقص » .
( 2 ) أخرجه : البخاري 1 / 192 ( 755 ) ، ومسلم 2 / 38 ( 453 ) ( 158 ) .