تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

521 - عن أَبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « لَيْسَ الغِنَى عَن كَثرَةِ العَرَض ، وَلكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ » . متفقٌ عَلَيْهِ . ( 1 ) « العَرَضُ » بفتح العين والراءِ : هُوَ المَالُ . 522 - وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : « قَدْ أفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ ، وَرُزِقَ كَفَافًا ، وقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ » . رواه مسلم . ( 1 ) 523 - وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قَالَ : سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَأعْطَانِي ، ثُمَّ سَألْتُهُ فَأَعْطَانِي ، ثُمَّ سَألْتُهُ فَأعْطَانِي ، ثُمَّ قَالَ : « يَا حَكِيم ، إنَّ هَذَا المَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ ، فَمَنْ أخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وَمَنْ أخَذَهُ بإشرافِ نَفسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ ، وَاليَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى » قَالَ حكيم : فقلتُ : يَا رسول الله ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لاَ أرْزَأُ أحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - يَدْعُو حَكيمًا لِيُعْطِيَه العَطَاء ، فَيَأبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا ، ثُمَّ إنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - دَعَاهُ لِيُعْطِيَه فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ . فقالَ : يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ ، أُشْهِدُكُمْ عَلَى حَكيمٍ أنّي أعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَهُ اللهُ لَهُ في هَذَا الفَيء فَيَأبَى أَنْ يَأخُذَهُ . فَلَمْ يَرْزَأْ حَكيمٌ أحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى تُوُفِّي . متفقٌ عَلَيْهِ . ( 1 ) « يَرْزَأُ » بِراءٍ ثُمَّ زايٍ ثُمَّ همزة ؛ أيْ : لَمْ يَأخُذْ مِنْ أحَدٍ شَيْئًا ، وَأصْلُ الرُّزءِ : النُّقْصَان ، أيْ : لَمْ يَنقُص أحَدًا شَيْئًا بالأخذِ مِنْهُ ، وَ « إشْرَافُ النَّفْسِ » : تَطَلُّعُهَا وَطَمَعُهَا بالشَّيْء . وَ « سَخَاوَةُ النَّفْسِ » : هِيَ عَدَمُ الإشرَاف إِلَى الشَيء ، وَالطَّمَع فِيهِ ، وَالمُبَالاَةِ بِهِ وَالشَّرَهِ . 524 - وعن أَبي بردة ، عن أَبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غَزاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ ، فَنقِبَت ( 1 ) أقدَامُنَا وَنَقِبَت قَدَمِي ، وسَقَطت - [ 182 ] - أظْفَاري ، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أرْجُلِنا الخِرَقَ ، فَسُمِّيَت غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ عَلَى أرْجُلِنَا مِنَ الخِرَقِ ، قَالَ أَبُو بُردَة : فَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا الحَدِيثِ ، ثُمَّ كَرِه ذَلِكَ ، وقال : مَا كُنْتُ أصْنَعُ بِأنْ أذْكُرَهُ ! قَالَ : كأنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ أفْشَاهُ . متفقٌ عَلَيْهِ . ( 2 )

هامش
( 1 ) أخرجه : البخاري 8 / 118 ( 6446 ) ، ومسلم 3 / 100 ( 1051 ) ( 120 ) .
( 1 ) انظر الحديث ( 511 ) .
( 1 ) أخرجه : البخاري 2 / 152 ( 1472 ) ، ومسلم 3 / 94 ( 1035 ) ( 96 ) .
( 1 ) قال المصنف في شرح صحيح مسلم 6 / 368 : « فنقبت أقدامنا : هو بفتح النون وكسر القاف ، أي قرحت من الحفاء » . ( 2 ) أخرجه : البخاري 5 / 145 ( 4128 ) ، ومسلم 5 / 200 ( 1816 ) ( 149 ) .
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 181 | النووي / ماهر ياسين الفحل