تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

497 - وعن خالد بن عُمَيْر العَدَوِيِّ ، قَالَ : خَطَبَنَا عُتْبَةُ بنُ غَزْوَانَ ، وَكَانَ أمِيرًا عَلَى البَصْرَةِ ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصُرْمٍ ، وَوَلَّتْ حَذَّاءَ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإنَاءِ يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا ، وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لاَ زَوَالَ لَهَا ، فَانْتَقِلُوا بِخَيرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ ، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أنَّ الحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا ، لاَ يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا ، وَاللهِ لَتُمْلأَنَّ أَفَعَجِبْتُمْ ؟ ! وَلَقدْ ذُكِرَ لَنَا أنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسيرَةُ أرْبَعِينَ عَامًا ، وَليَأتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ ، وَلَقَدْ رَأيْتُنِي سَابعَ سَبْعَةٍ مَعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الشَّجَرِ ، حَتَّى قَرِحَتْ أشْدَاقُنَا ، فَالتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ، فاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا ، وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا ، فَمَا أصْبَحَ اليَوْمَ مِنَّا أحَدٌ إِلاَّ أَصْبَحَ أمِيرًا عَلَى مِصرٍ مِنَ الأَمْصَارِ ، وَإنِّي أعُوذُ بِاللهِ أَنْ أكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمًا ، وَعِنْدَ اللهِ صَغِيرًا . رواه مسلم . ( 1 ) قَوْله : « آذَنَتْ » هُوَ بِمَدّ الألف ، أيْ : أعْلَمَتْ . وَقَوْلُه : « بِصُرْم » هُوَ بضم الصاد ، أيْ : بِانْقِطَاعِهَا وَفَنَائِهَا . وَقوله : « ووَلَّتْ حَذَّاءَ » هُوَ بحاءٍ مهملة مفتوحة ، ثُمَّ ذال معجمة مشدّدة ، ثُمَّ ألف ممدودة ، أيْ : سريعة . وَ « الصُّبَابَةُ » بضم الصاد المهملة وهي : البَقِيَّةُ اليَسِيرَةُ . وَقَوْلُهُ : « يَتَصَابُّهَا » هُوَ بتشديد الباء قبل الهاء ، أيْ : يجمعها . وَ « الْكَظِيظُ » : الكثير الممتلىءُ . وَقَوْلُه : « قَرِحَتْ » هُوَ بفتح القاف وكسر الراء ، أيْ صارت فِيهَا قُروح . 498 - وعن أَبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قَالَ : أخْرَجَتْ لَنَا عَائِشَةُ رضي الله عنها كِسَاءً وَإزارًا غَلِيظًا ، قالَتْ : قُبِضَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هَذَيْنِ . متفقٌ عَلَيْهِ . ( 1 ) 499 - وعن سعد بن أَبي وقاص - رضي الله عنه - قَالَ : إنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ الله ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ ، وَهذَا السَّمُرُ ، حَتَّى إنْ كَانَ أحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا لَهُ خَلْطٌ . متفقٌ عَلَيْهِ . ( 1 ) - [ 173 ] - « الحُبْلَة » بضم الحاء المهملة وإسكان الباءِ الموحدةِ : وَهِيَ وَالسَّمُرُ ، نَوْعَانِ مَعْرُوفَانِ مِنْ شَجَرِ الْبَادِيَةِ .

هامش
( 1 ) أخرجه : مسلم 8 / 215 ( 2967 ) ( 14 ) .
( 1 ) أخرجه : البخاري 7 / 190 ( 5818 ) ، ومسلم 6 / 145 ( 2080 ) ( 35 ) عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ، وليس عن أبيه .
( 1 ) أخرجه : البخاري 8 / 121 ( 6453 ) ، ومسلم 8 / 215 ( 2966 ) ( 12 ) .