500 - وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم : « اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمّدٍ قُوتًا » . متفقٌ عَلَيْهِ . ( 1 ) قَالَ أهْلُ اللُّغَةِ وَالغَرِيبِ : مَعْنَى « قُوتًا » أيْ : مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ . 501 - وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ : وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ ، إنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوعِ ، وَإنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطنِي مِنَ الْجُوعِ . وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَومًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ ، فَمَرَّ بِي النبي - صلى الله عليه وسلم - فَتَبَسَّمَ حِيْنَ رَآنِي ، وَعَرَفَ مَا فِي وَجْهِي وَمَا فِي نَفْسِي ، ثُمَّ قَالَ : « أَبَا هِرٍّ » قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رسول الله ، قَالَ : « الْحَقْ » وَمَضَى فَاتَّبَعْتُهُ ، فَدَخَلَ فَاسْتَأذَنَ ، فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ ، فَوَجَدَ لَبَنًا في قَدَحٍ ، فَقَالَ : « مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ ؟ » قَالُوا : أهْدَاهُ لَكَ فُلانٌ - أَو فُلانَةٌ - قَالَ : « أَبَا هِرٍّ » قلتُ : لَبَّيْكَ يَا رسول اللهِ ، قَالَ : « الْحَقْ إِلَى أهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي » قَالَ : وَأهْلُ الصُّفَّة أضْيَافُ الإِسْلاَمِ ، لاَ يَأوُونَ علَى أهْلٍ وَلاَ مَالٍ وَلاَ عَلَى أحَدٍ ، وَكَانَ إِذَا أتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا ، وَإِذَا أتَتْهُ هَدِيَّةٌ أرْسَلَ إلَيْهِمْ ، وَأصَابَ مِنْهَا ، وأشْرَكَهُمْ فِيهَا . فَسَاءنِي ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : وَمَا هَذَا اللَّبَنُ في أهْلِ الصُّفَّةِ ! كُنْتُ أحَقُّ أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أتَقَوَّى بِهَا ، فَإذَا جَاءُوا وَأمَرَنِي فَكُنْتُ أنَا أُعْطِيهِمْ ؛ وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ . وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بُدٌّ ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ ، فَأقْبَلُوا وَاسْتَأذَنُوا ، فَأَذِنَ لَهُمْ وَأخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ ، قَالَ : « يَا أَبَا هِرٍّ » قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رسول الله ، قَالَ : « خُذْ فَأعْطِهِمْ » قَالَ : فَأخَذْتُ القَدَحَ ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُل فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ ، فَأخَذَ الْقَدَحَ فَوضَعَهُ عَلَى يَدِهِ ، فَنَظَرَ إليَّ فَتَبَسَّمَ ، فَقَالَ : « أَبَا هِرٍّ » قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رسول الله ، قَالَ : « بَقيتُ أنَا وَأنْتَ » قُلْتُ : صَدَقْتَ يَا رسول الله ، قَالَ : « اقْعُدْ فَاشْرَبْ » فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ ، فَقَالَ « اشْرَبْ » فَشَرِبْتُ ، فَمَا زَالَ - [ 174 ] - يَقُولُ : « اشْرَبْ » حَتَّى قُلْتُ : لا ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لاَ أجِدُ لَهُ مَسْلكًا ! قَالَ : « فَأرِنِي » فَأعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ ، فَحَمِدَ الله تَعَالَى ، وَسَمَّى وَشَرِبَ الفَضْلَةَ . رواه البخاري . ( 1 )
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 173
مساهمون: النووي
ص١٧٣
هامش
( 1 ) أخرجه : البخاري 8 / 122 ( 6460 ) ، ومسلم 3 / 102 ( 1055 ) ( 126 ) .
( 1 ) أخرجه : البخاري 8 / 119 ( 6452 ) .