462 - وعن المُسْتَوْرِد بن شَدَّاد - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم : « مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ أُصْبُعَهُ في اليَمِّ ( 1 ) ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ ! » . رواه مسلم . ( 2 ) 463 - وعن جابر - رضي الله عنه : أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بالسُّوقِ وَالنَّاسُ كَنَفَتَيْهِ ، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ ، فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ ، ثُمَّ قَالَ : « أَيُّكُم يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بِدرْهَم ؟ » فقالوا : مَا نُحِبُّ أنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ وَمَا نَصْنَعُ بِهِ ؟ ثُمَّ قَالَ : « أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ ؟ » قَالُوا : وَاللهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا ، إنَّهُ أسَكُّ فَكَيْفَ وَهُوَ ميِّتٌ ! فقال : « فوَاللهِ للدُّنْيَا أهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ » . رواه مسلم . ( 1 ) قوله : « كَنَفَتَيْهِ » أيْ : عن جانبيه . وَ « الأَسَكُّ » : الصغير الأذُن . 464 - وعن أَبي ذر - رضي الله عنه - قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في حَرَّةٍ ( 1 ) بِالمَدِينَةِ ، فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ ، فقال : « يَا أَبَا ذَرٍّ » قلت : لَبَّيْكَ يَا رسولَ الله . فقال : « مَا يَسُرُّنِي أنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا ذَهَبًا تَمْضي عَلَيَّ ثَلاَثَةُ أيّامٍ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ ، إِلاَّ شَيْءٌ أرْصُدُهُ لِدَيْنٍ ، إِلاَّ أَنْ أقُولَ بِهِ في عِبَادِ الله هكذا وَهَكَذَا وَهكَذَا » عن يَمِينِهِ وعن شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، ثُمَّ سَارَ ، فقال : « إنَّ الأَكْثَرينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلاَّ مَنْ قَالَ بالمَالِ هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا » عن يمينِهِ وعن شِمَالِهِ وِمنْ خَلْفِهِ « وَقَلِيلٌ مَاهُمُ » . ثُمَّ قَالَ لي : « مَكَانَكَ لاَ تَبْرَحْ حَتَّى آتِيكَ » ثُمَّ انْطَلَقَ في سَوادِ اللَّيْلِ حَتَّى تَوَارَى ، فَسَمِعْتُ صَوتًا ، قَدِ ارْتَفَع ، فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ أحَدٌ عَرَضَ للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأرَدْتُ أَنْ آتِيهِ فَذَكَرتُ قَوْله : « لا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ » فلم أبْرَحْ حَتَّى أتَاني ، فَقُلْتُ : لَقَدْ سَمِعْتُ صَوتًا تَخَوَّفْتُ مِنْهُ ، فَذَكَرْتُ لَهُ ، فقال : - [ 164 ] - « وَهَلْ سَمِعْتَهُ ؟ » قلت : نَعَمْ ، قَالَ : « ذَاكَ جِبريلُ أتَانِي . فقال : مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ » ، قلت : وَإنْ زَنَى وَإنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : « وَإنْ زَنَى وَإنْ سَرَقَ » . متفقٌ عَلَيْهِ ( 2 ) ، وهذا لفظ البخاري .
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 163
مساهمون: النووي
ص١٦٣
هامش
( 1 ) أي : البحر . النهاية 5 / 300 .
( 2 ) أخرجه : مسلم 8 / 56 ( 2858 ) ( 55 ) .
( 1 ) أخرجه : مسلم 8 / 210 ( 2957 ) ( 2 ) .
( 1 ) الحرّة : كل أرض ذات حجارة سود . مراصد الاطلاع 1 / 394 .
( 2 ) أخرجه : البخاري 8 / 74 ( 6268 ) ، ومسلم 3 / 75 ( 94 ) ( 32 ) .