تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
جِنَايَةِ الْعَمْدِ ، ثُمَّ بَدَلُ الْعَمْدِ يَجِبُ حَالًا عَلَى قِيَاسِ أَبِدَالِ الْمَتْلَفَاتِ ، وَبَدَلُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، يَجِبُ مُؤَجَّلًا ، وَفِي الْبَابِ أَطْرَافٌ : الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْعَاقِلَةِ ، وَالثَّانِي : فِي صِفَتِهِمْ ، وَالثَّالِثُ : فِي كَيْفِيَّةِ الضَّرْبِ عَلَيْهِمْ ؛ وَهَذِهِ الْأَطْرَافُ مُخْتَصَّةٌ بِجِنَايَةِ الْحُرِّ ، وَالرَّابِعُ : فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ . أَمَّا الْعَاقِلَةُ فَجِهَاتُ التَّحَمُّلِ ثَلَاثٌ : الْقَرَابَةُ وَالْوَلَاءُ وَبَيْتُ الْمَالِ ، وَلَيْسَتِ الْمُحَالَفَةُ وَالْمُوَالَاةُ مِنْ جِهَاتِ التَّحَمُّلِ . وَلَا يَتَحَمَّلُ الْحَلِيفُ وَلَا الْعَدِيدُ الَّذِي لَا عَشِيرَةَ لَهُ ؛ فَيُدْخِلُ نَفْسَهُ فِي قَبِيلَةٍ لِيُعَدَّ مِنْهَا . وَلَا يَتَحَمَّلُ أَيْضًا عِنْدَنَا أَهْلُ الدِّيوَانِ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ؛ أَمَّا جِهَةُ الْقَرَابَةِ ؛ فَإِنَّمَا يَتَحَمَّلُ مِنْهَا مَنْ كَانَ عَلَى حَاشِيَةِ النَّسَبِ وَهُمُ الْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ وَالْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ . وَأَمَّا أَبُو الْجَانِي وَأَجْدَادُهُ وَبَنُوهُ وَبَنُو بَنِيهِ ؛ فَلَا يَتَحَمَّلُونَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَبْعَاضُهُ وَأُصُولُهُ ؛ فَلَمْ يَتَحَمَّلُوهُ ، كَمَا لَا يَتَحَمَّلُ الْجَانِي . وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِدِيَةِ مَقْتُولَةٍ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ ، وَبَرَّأَ زَوْجَهَا وَالْوَلَدَ ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ قَالَ لِرَجُلٍ مَعَهُ ابْنُهُ : « لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ » أَيْ : لَا يَلْزَمُكَ مُوجَبُ جِنَايَتِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ مُوجَبُ جِنَايَتِكَ . فَلَوْ جَنَتِ امْرَأَةٌ وَلَهَا ابْنٌ هُوَ ابْنُ ابْنِ عَمِّهَا ؛ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ مَانِعَةٌ . فَرْعٌ يُقَدَّمُ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ فَأَقْرَبُهُمْ . وَمَعْنَى التَّقْدِيمِ : أَنْ يُنْظَرَ فِي الْوَاجِبِ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ ، وَفِي الْأَقْرَبِينَ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ وَفَاءٌ إِذَا وُزِّعَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ لِقِلَّةِ الْوَاجِبِ أَوْ لِكَثْرَتِهِمْ ، وُزِّعَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُشَارِكُهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ وَإِلَّا فَيُشَارِكُهُمْ فِي التَّحَمُّلِ مَنْ بَعْدَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ . وَالْمُقَدَّمُ مِنَ الْعَاقِلَةِ الْإِخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ، ثُمَّ الْأَعْمَامُ ثُمَّ بَنُوهُمْ ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ ثُمَّ بَنُوهُمْ ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ ثُمَّ بَنُوهُمْ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْمِيرَاثِ . وَهَلْ يُقَدَّمُ مَنْ