يُخَالِفَ الْعَادَةَ فِي قَدْرِ النَّارِ الْمُوقَدَةِ ، أَوْ يُوقِدُ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ ؛ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَطَرْحِ النَّارِ فِي دَارِ غَيْرِهِ ؛ فَيَضْمَنُ ؛ فَإِنْ عَصَفَتِ الرِّيحُ بَغْتَةً بَعْدَمَا أَوْقَدَ ؛ فَهُوَ مَعْذُورٌ .
وَلَوْ سَقَى أَرْضَهُ ؛ فَخَرَجَ الْمَاءُ مِنْ جُحْرِ فَأْرَةٍ أَوْ شِقٍّ ؛ فَدَخَلَ أَرْضَ غَيْرِهِ ، فَأَفْسَدَهُ زَرْعَهُ ؛ فَلَا ضَمَانَ إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ الْعَادَةَ فِي قَدْرِ الْمَاءِ ، أَوْ كَانَ عَالِمًا بِالْجُحْرِ أَوِ الشِّقِّ ، فَلَمْ يَحْتَطْ .
وَلَوْ حَفَرَ الْبِئْرَ فِي أَرْضٍ خَوَّارَةٍ وَلَمْ يَطَأْهَا ، وَمِثْلُهَا تَنْهَارُ إِذَا لَمْ تُطْوَ ، كَانَ مُقَصِّرًا ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي سَعَةِ الْبِئْرِ ؛ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الِاحْتِيَاطِ حَيْثُ جَوَّزْنَا حَفْرَ الْبِئْرِ فِي الشَّارِعِ .
الثَّالِثَةُ : يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْمِيزَابِ إِلَى الشَّارِعِ ، وَلْيَكُنْ عَالِيًا ؛ كَالْجَنَاحِ ؛ فَلَوْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهَلَكَ بِهِ إِنْسَانٌ أَوْ مَالٌ فَقَوْلَانِ : الْقَدِيمُ : لَا ضَمَانَ ، وَالْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ : يُضْمَنُ . فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ الْمِيزَابُ كُلُّهُ خَارِجًا بِأَنْ سَمُرَ عَلَيْهِ ، تَعَلَّقَ بِهِ جَمِيعُ الضَّمَانِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ ، وَبَعْضُهُ خَارِجًا ؛ فَإِنِ انْكَسَرَ ، فَسَقَطَ الْخَارِجُ ، أَوْ بَعْضُهُ ؛ تَعَلَّقَ بِهِ جَمِيعُ الضَّمَانِ أَيْضًا . وَإِنِ انْقَلَعَ مِنْ أَصْلِهِ ؛ فَوَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ ؛ أَصَحُّهُمَا : يَجِبُ نِصْفُ الضَّمَانِ ، وَالثَّانِي : يَجِبُ بِقِسْطِ الْخَارِجِ ، وَيَكُونُ التَّقْسِيطُ بِالْوَزْنِ ، وَقِيلَ : بِالْمِسَاحَةِ ، وَسَوَاءٌ أَصَابَهُ الطَّرَفُ الدَّاخِلُ أَوِ الْخَارِجُ ، لِأَنَّ الْهَلَاكَ يَحْصُلُ بِثِقْلِ الْجَمِيعِ ، وَالْحُكْمُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّضْمِينِ إِذَا حَصَلَ الْهَلَاكُ بِجَنَاحٍ مَشْرُوعٍ ؛ إِمَّا بِالْخَارِجِ مِنْهُ ، وَإِمَّا بِالْخَارِجِ وَالدَّاخِلِ جَمِيعًا كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمِيزَابِ بِلَا فَرْقٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 320
مساهمون: النووي
ص٣٢٠