فَصْلٌ
لِبَكَارَةِ الْمَرْأَةِ حَالَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يُزِيلَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ افْتِضَاضَهَا ، فَإِنْ أَزَالَهَا بِغَيْرِ آلَةِ الْجِمَاعِ ، كَالْأُصْبُعِ وَالْخَشَبَةِ ، لَزِمَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ ، وَالْمُرَادُ الْحُكُومَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ تَقْدِيرِ الرِّقِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَيَانِ الْحُكُومَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهَلْ يَكُونُ جِنْسُ الْوَاجِبِ مِنَ الْإِبِلِ ، أَمْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْإِبِلُ عَلَى قَاعِدَةِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْأَحْرَارِ .
وَلَوْ أَزَالَتْ بِكْرٌ بَكَارَةَ أُخْرَى اقْتَصَّتْ مِنْهَا .
وَإِنْ أَزَالَهَا بِآلَةِ الْجِمَاعِ ، فَإِنْ طَاوَعَتْهُ الْمَرْأَةُ فَلَا أَرْشَ كَمَا لَا مَهْرَ ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ كَانَ هُنَاكَ شُبْهَةُ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ مِثْلِهَا ثَيِّبًا وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ . وَالثَّانِي : يَجِبُ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا ، فَإِنْ أَفْرَدْنَا الْأَرْشَ عَادَ الْوَجْهَانِ فِي أَنَّ جِنْسَهُ الْإِبِلُ أَمِ النَّقْدُ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يُزِيلَهَا مُسْتَحِقُّ الِافْتِضَاضِ وَهُوَ الزَّوْجُ ؛ فَإِنْ أَزَالَهَا بِآلَةِ الْجِمَاعِ ؛ فَقَدِ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ، وَإِنْ أَزَالَهَا بِغَيْرِهِ ، فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ حَقُّهُ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِهِ ، وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ الْأَرْشُ .
ثُمَّ مَنِ افْتَضَّ ، وَأَلْزَمْنَاهُ أَرْشَ الْبَكَارَةِ ، فَلَوْ أَفْضَاهَا مَعَ الِافْتِضَاضِ ؛ فَفِي دُخُولِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ فِي دِيَةِ الْإِفْضَاءِ وَجْهَانِ ؛ أَصَحُّهُمَا : الدُّخُولُ ، لِأَنَّ الدِّيَةَ وَالْأَرْشَ تَجِبَانِ لِلْإِتْلَافِ ؛ فَدَخَلَ أَقَلُّهُمَا فِي أَكْثَرِهِمَا بِخِلَافِ الْمَهْرِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ لِلِاسْتِمْتَاعِ ، فَلَا يَدْخُلُ فِي بَدَلِ الْإِتْلَافِ ، كَمَا لَوْ تَحَامَلَ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ ، فَكَسَرَ رِجْلَهَا ، لَا يَدْخُلُ الْمَهْرُ فِي دِيَةِ الرِّجْلِ .
فَصْلٌ
إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ إِلَّا بِالْإِفْضَاءِ ، لَمْ يَجُزْ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا ، وَلَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ ، ثُمَّ قَالَ الْغَزَالِيُّ : إِنْ كَانَ سَبَبُهُ ضِيقُ الْمَنْفَذِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 304
مساهمون: النووي
ص٣٠٤