تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فَرْعٌ قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ ، وَلَمْ يَبْطُلْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ ، هَلْ تَجِبُ الْحُكُومَةُ أَمْ قِسْطُ الْمَقْطُوعِ مِنَ الدِّيَةِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْحُكُومَةُ ، إِذْ لَوْ وَجَبَ الْقِسْطُ لَلَزِمَ إِيجَابُ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ . السَّادِسُ : الصَّوْتُ ، فَإِذَا جَنَى عَلَى شَخْصٍ ، فَأَبْطَلَ صَوْتَهُ ، وَبَقِيَ اللِّسَانُ عَلَى اعْتِدَالِهِ ، وَيُمَكِّنُهُ مِنَ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ ، لَزِمَهُ لِإِبْطَالِ الصَّوْتِ كَمَالُ الدِّيَةِ ؛ فَإِنْ أَبْطَلَ مَعَهُ حَرَكَةَ اللِّسَانِ حَتَّى عَجَزَ عَنِ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ ، فَوَجْهَانِ : أَرْجَحُهُمَا : يَجِبُ دِيَتَانِ ، لِأَنَّهُمَا مَنْفَعَتَانِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ إِذَا أُفْرِدَتْ كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَالثَّانِي : يَجِبُ دِيَةٌ فَقَطْ . فَإِنْ قُلْنَا : دِيَتَانِ ، وَكَانَتْ حَرَكَةُ اللِّسَانِ بَاقِيَةً فَقَدْ تَعَطَّلَ النُّطْقُ بِسَبَبِ فَوَاتِ الصَّوْتِ ، فَيَجِيءُ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّ تَعَطُّلَ الْمَنْفَعَةِ هَلْ هُوَ كَزَوَالِهَا ؟ فَإِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، وَجَبَ دِيَتَانِ ، وَإِلَّا فَدِيَةٌ . السَّابِعُ : الذَّوْقُ ، وَفِي إِبْطَالِهِ كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَقَدْ يَبْطُلُ بِجِنَايَةٍ عَلَى اللِّسَانِ أَوِ الرَّقَبَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَالْمُدْرَكُ بِالذَّوْقِ خَمْسَةُ أَشْيَاءٍ : الْحَلَاوَةُ وَالْحُمُوضَةُ وَالْمَرَارَةُ وَالْمُلُوحَةُ وَالْعُذُوبَةُ ؛ وَالدِّيَةُ تَتَوَزَّعُ عَلَيْهَا ؛ فَإِذَا أُبْطِلَ إِدْرَاكٌ وَاحِدٌ ، وَجَبَ خُمْسُ الدِّيَةِ ، وَلَوْ نَقَصَ الْإِحْسَاسُ فَلَمْ يُدْرِكِ الطُّعُومَ عَلَى كَمَالِهَا ؛ فَالْوَاجِبُ الْحُكُومَةُ ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ الذَّوْقِ ، جُرِّبَ بِالْأَشْيَاءِ الْمُرَّةِ أَوِ الْحَامِضَةِ الْحَادَّةِ ؛ فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ تَعَبُّسٌ وَكَرَاهَةٌ ، صَدَّقْنَا الْجَانِيَ بِيَمِينِهِ ، وَإِلَّا فَالْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ . وَلَوْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً زَالَ بِهَا ذَوْقُهُ وَنُطْقُهُ ، وَجَبَ دِيَتَانِ . الثَّامِنُ : الْمَضْغُ ، وَفِي إِبْطَالِهِ كَمَالُ الدِّيَةِ ، وَلِإِبْطَالِهِ طَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يُصْلَبَ مَغْرَسُ اللِّحْيَيْنِ حَتَّى تَمْتَنِعَ حَرَكَتُهُمَا مَجِيئًا وَذَهَابًا ، وَالثَّانِي : أَنْ يَجْنِيَ عَلَى الْأَسْنَانِ ، فَيُصِيبَهُمَا خَدَرٌ ، وَتَبْطُلَ صَلَاحِيَتُهُمَا لِلْمَضْغِ .