تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
لَكِنَّ مُقْتَضَى مَا سَبَقَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُطَابِقَ لِلسُّؤَالِ كَالْإِذْنِ لَفْظًا أَنْ يَلْحَقَ ذَلِكَ بِصُورَةِ الْإِبَاحَةِ . فَرْعٌ . جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْقِصَاصِ ، فَأَمَّا إِذَا وَجَبَ قَطْعُ يَمِينِهِ فِي السَّرِقَةِ ، فَقَالَ الْجَلَّادُ لِلسَّارِقِ : أَخْرِجْ يَمِينِكِ ، فَأَخْرَجَ يَسَارَهُ ، فَقَطَعَهَا ، فَقَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا وَيُقَالُ : إِنَّهُ قَدِيمٌ ، وَيُقَالُ : مُخْرَجٌ : إِنَّ الْحُكْمَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْقِصَاصِ . وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ : أَنَّهُ يَقَعُ قَطْعُ الْيَسَارِ عَنِ الْحَدِّ ، فَيَسْقُطُ قَطْعُ الْيَمِينِ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّنْكِيلُ وَقَدْ حَصَلَ ، وَلِأَنَّ الْحَدَّ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ ، وَاسْتَدْرَكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، فَحَمَلَ مَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ عَلَى الْحَالَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ . وَقَالَ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ بِقَصْدِ الْإِبَاحَةِ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ قَطْعُ الْيَمِينِ ، كَمَا لَوْ قَطَعَ السَّارِقُ يَسَارَ نَفْسِهِ ، أَوْ قَطَعَهَا غَيْرُهُ بَعْدَ وُجُوبِ قَطْعِ الْيَمِينِ . فَرْعٌ . لَوْ كَانَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ مَجْنُونًا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ الْيَسَارَ مَدْهُوشًا ، وَلَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ الْبَدَلُ ، وَلَوْ كَانَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ عَاقِلًا ، وَالْمُسْتَحِقُّ مَجْنُونًا ، فَقَطَعَ يَمِينَ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ مُكْرِهًا لَهُ ، فَهَلْ يَكُونُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا وَهُوَ الصَّحِيحُ ، انْتَقَلَ حَقُّهُ إِلَى الدِّيَةِ ، وَيَجِبُ لِلْجَانِي دِيَةُ يَدِهِ ، فَإِنْ جَعَلْنَا عَمْدَهُ عَمْدًا ، فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِ ، وَالصُّورَةُ مِنْ صُوَرِ الْتَّقَاصِّ . وَإِنْ جَعَلْنَاهُ خَطَأً ، فِدْيَةُ الْيَسَارِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا تَقَاصَّ ، وَلَوْ قَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ : أَخْرِجْ يَمِينَكَ ، فَأَخْرَجَهَا ، فَقَطَعَهَا الْمَجْنُونُ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : لَا يَصِحُّ اسْتِيفَاؤُهُ ، وَيَنْتَقِلُ حَقُّهُ إِلَى الدِّيَةِ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا بِبَذْلِهِ وَتَسْلِيطِهِ ، وَإِنْ أَخْرَجَ يَسَارَهُ ، فَقَطَعَهَا ، فَهِيَ مُهْدَرَةٌ وَيَبْقَى حَقُّهُ فِي قِصَاصِ الْيَمِينِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 237 | النووي / زهير الشاويش