قِصَاصَ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ فِي أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَقِيلَ : لَا تَجِبُ ، وَقِيلَ : تَجِبُ فِي الْمُرْتَدِّ دُونَ الْحَرْبِيِّ ، لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ قَتْلُهُ ، وَلِأَنَّ الْمُرْتَدَّ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ وَلَا يُرْشَقُ بِالنِّشَابِ ، فَرَشْقُهُ مَمْنُوعٌ .
وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا رَمَى إِلَى قَاتِلِ أَبِيهِ ، ثُمَّ عَفَا عَنْهُ قَبْلَ الْإِصَابَةِ ، وَهُوَ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ مِنَ الْمُرْتَدِّ ، وَفِيمَا إِذَا رَمَى إِلَى عَبْدِ نَفْسِهِ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْإِصَابَةِ ، وَهُوَ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ مَعْصُومٌ مَضْمُونٌ بِالْكَفَّارَةِ .
الْخَامِسَةُ : حَفَرَ بِئْرًا فِي مَحَلِّ عُدْوَانٍ ، فَتَرَدَّى فِيهَا مُسْلِمٌ كَانَ مُرْتَدًّا وَقْتَ الْحَفْرِ ، أَوْ حُرٌّ كَانَ عَبْدًا ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ بِلَا خِلَافٍ ، لِأَنَّ الْحَفْرَ لَيْسَ سَبَبًا ظَاهِرًا لِلْإِهْلَاكِ ، وَلَا يَتَوَجَّهُ نَحْوَ مُعَيَّنٍ فَلَا يُؤَثِّرُ وُجُودُهُ فِي زَمَنِ الْإِهْدَارِ بِخِلَافِ الرَّمْيِ .
فَرْعٌ .
لَوْ تَغَيَّرَ حَالُ الرَّامِي ، بِأَنْ رَمَى حَرْبِيٌّ إِلَى مُسْلِمٍ ، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ ، فَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ وَجْهَانِ .
فَرْعٌ .
إِذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الضَّمَانِ فِيمَا إِذَا جَرَحَ حَرْبِيًّا ، فَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ ، وَفِيمَا إِذَا جَرَحَ عَبْدٌ نَفْسَهُ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَمَاتَ ، فَالْوَاجِبُ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ ، وَكَذَلِكَ فِي مِثْلِهِمَا مِنْ صُوَرِ الرَّمْيِ .
ثُمَّ الَّذِي رَأَى الْإِمَامُ الْقَطْعُ بِهِ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ أَنَّ الدِّيَةَ فِي طَرَيَانِ الْإِسْلَامِ وَالْعِتْقِ بَعْدَ الْجُرْحِ تَكُونُ مُخَفَّفَةً ، وَعَلَى الْعَاقِلَةِ ، كَمَا لَوْ رَمَى إِلَى صَيْدٍ ، فَأَصَابَ آدَمِيًّا ، وَأَمَّا فِي طَرَيَانِهِمَا بَعْدَ الرَّمْيِ ، فَفِي الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي الدِّيَاتِ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَطْرَأَ الْمُهْدَرُ ، فَإِذَا جَرَحَ مُسْلِمًا ، ثُمَّ ارْتَدَّ ، ثُمَّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ ، أَوْ ذِمِّيًّا ، فَنَقَضَ الْعَهْدَ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَلَا يَجِبُ قِصَاصُ النَّفْسِ ، وَلَا دِيَتُهَا ، وَلَا الْكَفَّارَةُ ، لِأَنَّهَا تَلِفَتْ وَهِيَ مُهْدَرَةٌ ، وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِرَاحَةِ ، فَفِيهِ صُورَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا : أَنْ تَكُونَ الْجِرَاحَةُ مِمَّا يُوجِبُ الْقِصَاصَ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 168
مساهمون: النووي
ص١٦٨