تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
دِيَةِ الْعَمْدِ ، وَبِضَرْبِ الثَّانِي نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ ، وَفَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إِذَا ضَرَبَ مَرِيضًا سَوْطَيْنِ ، جَاهِلًا مَرَضَهُ ، حَيْثُ يَجِبُ الْقِصَاصُ ، بِأَنَّ هُنَاكَ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُحِيلُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ سِوَى الضَّارِبِ ، وَلْيَكُنِ الْحُكْمُ بِتَنْصِيفِ الدِّيَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ التَّوْزِيعَ عَلَى الرُّءُوسِ دُونَ الضَّرَبَاتِ . فَرْعٌ . جَرَحَهُ رَجُلٌ ، وَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ ، وَمَاتَ مِنْهُمَا ، فَالْجَارِحُ شَرِيكُ الْحَيَّةِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْقِصَاصِ ، وَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إِلَى الْمَالِ ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَلَوْ جَرَحَهُ مَعَ ذَلِكَ سَبُعٌ ، فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : عَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَالثَّانِي : نَصِفُهَا ، وَيَجْعَلُ غَيْرَ الْآدَمِيِّ جِنْسًا . بَابٌ . تَغَيُّرُ حَالِ الْمَجْرُوحِ بَيْنَ الْجَرْحِ وَالْمَوْتِ . لِلتَّغَيُّرِ أَحْوَالٌ : أَحَدُهَا : أَنْ يَطْرَأَ الْمُضَمِّنُ وَفِيهِ مَسَائِلُ : إِحْدَاهَا : إِذَا جَرَحَ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا بِقَطْعِ يَدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، أَوْ عُقِدَتْ لِلْحَرْبِيِّ ذِمَّةٌ ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ ، فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا ، وَلَا دِيَةَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . وَقِيلَ : لَا دِيَةَ قَطْعًا ، لِأَنَّهُ قَطْعٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ ، فَلَمْ تُضْمَنْ سِرَايَتَهُ ، كَسِرَايَةِ الْقِصَاصِ وَالسَّرِقَةِ . الثَّانِيَةُ : جَرَحَ حَرْبِيٌّ مُسْلِمًا ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، أَوْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ ، ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ ، قَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ ، وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ لُزُومَ الضَّمَانِ ، لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ فِي الْحَالَيْنِ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ : لَا ضَمَانَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّالِثَةُ : جَرَحَ عَبْدٌ نَفْسَهُ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ ، فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّيِّدِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ ، ثَانِيهِمَا : وُجُوبُ الدِّيَةِ . الرَّابِعَةُ : رَمَى مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا ، فَأَسْلَمَ ، ثُمَّ أَصَابَهُ السَّهْمُ ، فَلَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 167 | النووي / زهير الشاويش