تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الِاسْفَرَايِينِي : يَلْزَمُ الْحَرْبِيَّ ضَمَانُ النَّفْسِ وَالْمَالِ ، لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرْعِ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ : وَيُعْزَى هَذَا إِلَى الْمُزَنِيِّ فِي الْمَنْثُورِ . بَابُ مَا يُشْتَرَطُ مُسَاوَاةُ الْقَتِيلِ الْقَاتِلَ فِيهِ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَمَا لَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَافُهُمَا فِيهِ . الْخِصَالُ الَّتِي يَفْضُلُ الْقَاتِلُ الْقَتِيلَ بِهَا كَثِيرَةٌ ، وَلَا يُؤَثِّرُ مِنْهَا فِي مَنْعِ الْقِصَاصِ إِلَّا ثَلَاثٌ وَهِيَ : الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْوِلَادَةُ . فَإِنِ اسْتَوَى الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي عَدَمِ الثَّلَاثَةِ ، أَوْ وُجُودِ مَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ ، جَرَى الْقِصَاصُ بَيْنَهُمَا ، وَإِلَّا قُتِلَ الْمَفْضُولُ بِالْفَاضِلِ وَلَا عَكْسَ . الْخَصْلَةُ الْأُولَى : الْإِسْلَامُ ، فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، حَرْبِيًّا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا ، أَوْ مُعَاهِدًا ، وَيُقْتَلُ الذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهِدُ بِالْمُسْلِمِ ، وَيُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِالذِّمِّيِّ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا ، كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ ، وَلَوْ قَتَلَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ اقْتُصَّ مِنْهُ ، وَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا ، أَوْ مُعَاهِدًا ، وَأَسْلَمَ الْجَارِحُ ، ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ بِالسِّرَايَةِ ، وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ . فَإِنْ جَرَحَ جُرْحًا يُوجِبُ قِصَاصًا ، كَقَطْعِ طَرَفٍ ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاطِعُ ، ثُمَّ سَرَى ، وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ قَطْعًا ، ثُمَّ إِذَا طَرَأَ إِسْلَامُ الْقَاتِلِ بَعْدَ الْقَتْلِ ، أَوْ بَعْدَ قَطْعِ الطَّرْفِ ، اسْتَوْفَى الْإِمَامُ الْقِصَاصَ بِطَلَبِ الْوَارِثِ ، وَلَا يُفَوِّضُهُ إِلَيْهِ حِذَارًا مِنْ تَسْلِيطِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ ، إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ ، فَيُفَوِّضَهُ إِلَيْهِ . وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا ، ثُمَّ ارْتَدَّ ، أَوْ جَرَحَهُ ، ثُمَّ ارْتَدَّ ، ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ ، فَلَا قِصَاصَ ، لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ حَالَةَ الْجِنَايَةِ ، وَلَوْ قَتَلَ ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْقِصَاصُ . وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ عَبْدًا مُسْلِمًا لِكَافِرٍ ، فَهَلْ يَثْبُتُ الْقِصَاصُ ، وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : وُجُوبُ