الثَّالِثَةُ : ضَرَبَ مَرِيضًا ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ دُونَ الصَّحِيحِ ، فَمَاتَ مِنْهُ ، فَإِنْ عَلِمَ مَرَضَهُ ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ قَطْعًا ، وَكَذَا إِنْ جَهِلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّ جَهْلَهُ لَا يُبِيحُ الضَّرْبَ .
الرُّكْنُ الثَّانِي : الْقَتِيلُ .
وَشَرْطُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ كَوْنُهُ مَعْصُومَ الدَّمِ بِالْإِسْلَامِ ، أَوِ الْجِزْيَةِ ، أَوِ الْأَمَانِ ، فَالْحَرْبِيُّ مُهْدَرٌ ، وَالْمُرْتَدُّ مُهْدَرٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ ، وَأَمَّا فِي حَقِّ ذِمِّيٍّ وَمُرْتَدٍّ آخَرَ ، فَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ إِذَا قَتَلَهُ غَيْرُ مُسْتَحِقِّهِ ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ ، وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ إِنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، وَإِنْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ ، فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ .
قُلْتُ : قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ : الْخِلَافُ إِذَا قَتَلَ قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ ، فَإِنْ قَتَلَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِقَتْلِهِ ، فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ .
فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ : أَنَّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَمْدًا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا ، وَكَانَ يُؤْمَرُ بِفِعْلِهَا ، فَلَا يَفْعَلُهَا ، فَقَتَلَهُ إِنْسَانٌ ، فَلَا قِصَاصَ ، وَلْيَكُنْ هَذَا جَوَابًا عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ فِي الزَّانِي الْمُحْصَنِ ، قَالَ : فَلَوْ جُنَّ قَبْلَ فِعْلِهَا ، لَمْ يُقْتَلْ فِي حَالِ الْجُنُونِ .
فَلَوْ قَتَلَهُ حِينَئِذٍ رَجُلٌ ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ ، وَكَذَا لَوْ سَكِرَ ، وَلَوْ جُنَّ الْمُرْتَدُّ ، أَوْ سَكِرَ ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ ، فَلَا قِصَاصَ لِقِيَامِ الْكُفْرِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 148
مساهمون: النووي
ص١٤٨