تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
قَالَ الرُّويَانِيُّ : لَوْ تَرَكَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ فِي وَقْتِ التَّخْيِيرِ كَفَالَتَهُ لِلْآخَرِ ، كَانَ الْآخَرُ أَحَقَّ بِهِ ، وَلَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلَدِ ، فَإِنْ عَادَ وَطَلَبَ الْكَفَالَةَ ، عُدْنَا إِلَى التَّخْيِيرِ ، قَالَ : وَلَوْ تَدَافَعَ الْأَبَوَانِ كَفَالَتَهُ ، وَامْتَنَعَا مِنْهَا ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُمَا مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ ، كَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ ، خُيِّرَ بَيْنَهُمَا ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يُخَيَّرُ الْوَلَدُ ، وَيُجْبَرُ مَنِ اخْتَارَهُ عَلَى كَفَالَتِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَوِ امْتَنَعَا مِنَ الْحَضَانَةِ قَبْلَ سِنِّ التَّمْيِيزِ ، يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، وَيُجْبَرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى حَضَانَتِهِ ، وَالثَّانِي : يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا الثَّانِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْأُمَّ أَوْلَى مِنَ الْأَبِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ ، وَأَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ تَمْيِيزِهِ ، هُوَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْأَبَوَانِ مُقِيمَيْنِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ ، فَأَمَّا إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرًا ، أَوْ أَرَادَا سَفَرًا يَخْتَلِفُ فِيهِ بَلَدُهُمَا ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ كَانَ سَفَرَ حَاجَةٍ ، كَحَجٍّ وَغَزْوٍ وَتِجَارَةٍ ، لَمْ يُسَافِرْ بِالْوَلَدِ ، لِمَا فِي السَّفَرِ مِنَ الْخَطَرِ وَالْمَشَقَّةِ ، بَلْ يَكُونُ مَعَ الْمُقِيمِ إِلَى أَنْ يَعُودَ الْمُسَافِرُ ، سَوَاءٌ طَالَتْ مُدَّةُ السَّفَرِ أَمْ قَصُرَتْ ، وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَجْهٌ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إِذَا طَالَ سَفَرُهُ . وَإِنْ كَانَ سَفَرَ نُقْلَةٍ ، نُظِرَ ؛ إِنْ كَانَ يَنْتَقِلُ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، فَلِلْأَبِ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنَ الْأُمِّ وَيَسْتَصْحِبَهُ مَعَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُنْتَقِلُ الْأَبُ أَوِ الْأُمُّ ، أَوْ أَحَدُهُمَا إِلَى بَلَدٍ وَالْآخَرُ إِلَى آخَرَ ، احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ ، فَإِنَّ النَّسَبَ يَتَحَفَّظُ بِالْأَبَاءِ ، وَلِمَصْلَحَةِ التَّأْدِيبِ وَالتَّعْلِيمِ ، وَسُهُولَةِ الْقِيَامِ بِنَفَقَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ ، وَسَوَاءٌ نَكَحَهَا فِي بَلَدِهَا أَوْ فِي الْغُرْبَةِ ، فَلَوْ رَافَقَتْهُ الْأُمُّ فِي طَرِيقِهِ ، دَامَ حَقُّهَا ، وَكَذَا فِي الْمَقْصِدِ ، وَلَوْ عَادَ مِنْ سَفَرِ النُّقْلَةِ إِلَى بَلَدِهَا ، عَادَ حَقُّهَا ، وَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ الَّذِي يَسْلُكُهُ مَخُوفًا ، أَوِ الْبَلَدُ الَّذِي يَقْصِدُهُ