وَأَنْ تَكُونَ الْأُمُّ خَلِيَّةً ، فَإِنِ اخْتَلَّ فِي أَحَدِهِمَا بَعْضُ الشُّرُوطِ ، فَلَا تَخْيِيرَ ، وَالْحَضَانَةُ لِلْآخَرِ ، فَإِنْ زَالَ الْخَلَلُ ، أُنْشِئَ التَّخْيِيرُ ، وَلَوْ وُجِدَتِ الشُّرُوطُ فِيهِمَا ، وَاخْتُصَّ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةٍ فِي الدِّينِ أَوِ الْمَالِ أَوْ مَحَبَّةِ الْوَلَدِ ، فَهَلْ يَخْتَصُّ بِهِ أَمْ يَجْرِي التَّخْيِيرُ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَيَجْرِي التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْجَدِّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ ، وَيَجْرِي أَيْضًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ عَلَى حَاشِيَةِ النَّسَبِ ، كَالْأَخِ وَالْعَمِّ ، عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : تَخْتَصُّ بِهِ الْأُمُّ ، وَفِي ابْنِ الْعَمِّ مَعَ الْأُمِّ هَذَانِ الْوَجْهَانِ ، إِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا ، فَإِنْ كَانَ أُنْثَى ، فَالْأُمُّ أَحَقُّ قَطْعًا ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ أَيْضًا بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُخْتِ وَالْخَالَةِ إِذَا قَدَّمْنَاهَا عَلَيْهِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - ، وَإِذَا اخْتَارَ أَحَدَ الْأَبَوَيْنِ ، ثُمَّ اخْتَارَ الْآخَرَ ، حَوَّلْنَاهُ إِلَيْهِ ، فَإِنْ عَادَ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ ، أَعَدْنَاهُ إِلَى الْأَوَّلِ ، فَإِنْ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ بِحَيْثُ يُظَنُّ أَنَّ سَبَبَهُ نُقْصَانُهُ وَقِلَّةُ تَمْيِيزِهِ ، جُعِلَ عِنْدَ الْأُمِّ كَمَا قَبْلَ التَّمْيِيزِ ، وَكَذَا لَوْ بَلَغَ عَلَى نُقْصَانِهِ وَخَبَلِهِ .
فَرْعٌ
إِذَا اخْتَارَ الْأَبَ وَسُلِّمَ إِلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا ، لَمْ يَمْنَعْهُ الْأَبُ مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهِ وَلَا يُحْوِجُهَا إِلَى الْخُرُوجِ لِزِيَارَتِهِ ، وَإِنْ زَارَتْهُ ، لَمْ يَمْنَعْهَا مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ ، وَلَهُ مَنْعُ الْأُنْثَى مِنْ زِيَارَةِ الْأُمِّ ، فَإِنْ شَاءَتِ الْأُمُّ ، خَرَجَتْ إِلَيْهَا لِلزِّيَارَةِ ، لِأَنَّهَا أَوْلَى بِالْخُرُوجِ لِسِنِّهَا وَخِبْرَتِهَا ، ثُمَّ الزِّيَارَةُ تَكُونُ فِي الْأَيَّامِ عَلَى الْعَادَةِ ، لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَإِذَا دَخَلَتْ ، لَا تُطِيلُ الْمُكْثَ ، وَلَوْ مَرِضَ الْوَلَدُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، فَالْأُمُّ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِ ، فَإِنَّهَا أَشْفَقُ وَأَهْدَى إِلَيْهِ ، فَإِنْ رَضِيَ بِأَنْ تُمَرِّضَ فِي بَيْتِهِ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَيَنْقُلُ الْوَلَدَ إِلَى بَيْتِ الْأُمِّ ، وَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنِ الْخَلْوَةِ إِذَا كَانَتْ تُمَرِّضُهُ فِي بَيْتِ الْأَبِ ، وَكَذَا إِذَا زَارَتِ الْوَلَدَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ثَالِثٌ ، خَرَجَ حَتَّى تَدْخُلَ ، وَإِذَا مَاتَ ، لَمْ تُمْنَعْ مِنْ حُضُورِ غُسْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ إِلَى أَنْ يُدْفَنَ ، وَإِنْ مَرِضَتِ الْأُمُّ ، لَمْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 104
مساهمون: النووي
ص١٠٤