تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ كُلُّهُ ، نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَخْرُجُ . وَهُنَا فَائِدَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا : قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : عِنْدِي أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى بِالتَّكْمِيلِ ، لَا يُكَمَّلُ إِلَّا بِاخْتِيَارِ الشَّرِيكِ ; لِأَنَّ التَّقْوِيمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا لَا يَصِيرُ مُسْتَحَقًّا بِاخْتِيَارِ الْمُعْتِقِ . أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُعْتِقَ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا ، ثُمَّ أَيْسَرَ ، أَوْ قَالَ : قَوِّمُوهُ عَلَيَّ حَتَّى أَسْتَقْرِضَ ، لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ ، وَالْجُمْهُورُ أَطْلَقُوا ، وَوَجَّهَهُ الرُّويَانِيُّ بِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الثُّلُثِ . وَإِذَا أَوْصَى بِالتَّكْمِيلِ ، فَقَدِ اسْتَبْقَى لِنَفْسِهِ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنَ الثُّلُثِ ، فَكَانَ مُوسِرًا بِهِ . الثَّانِيَةُ : ذَكَرَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّ لِصُورَةِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّكْمِيلِ أَنْ يَقُولَ : اشْتَرُوا نَصِيبَ الشَّرِيكِ ، فَأَعْتِقُوهُ ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ : أَعْتِقُوهُ إِعْتَاقًا سَارِيًا ، فَلَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَا سِرَايَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ أَعْتَقْنَا نَصِيبَهُ ، فَالَّذِي أَتَى بِهِ وَصِيَّةٌ بِمُحَالٍ . وَلَوْ مَلَكَ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ ، فَأَوْصَى بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ مِنْهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِ ، أَعْتَقَ عَنْهُ النَّصِيبَانِ ، وَلَا سِرَايَةَ . وَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ : وَكَمِّلُوا عِتْقَهُمَا ، فَإِنْ خَرَجَا مِنَ الثُّلُثِ ، كَمَنْ عَتَقَهُمَا ، وَإِنْ خَرَجَ الْبَاقِي مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيُّ . أَحَدُهُمَا : فِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ النَّصِيبَيْنِ ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ إِلَّا نَصِيبَاهُ مَعَ الْبَاقِي مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَفِي وَجْهٍ : يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ، وَفِي آخَرَ : يُقْرَعُ ، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، أَعْتَقَ كُلَّهُ ، وَأَعْتَقَ مِنَ الْآخَرِ نَصِيبَهُ لَا غَيْرَ . الثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْقُرْعَةِ ; لِأَنَّهُ قَصَدَ التَّكْمِيلَ هُنَا حَيْثُ أَوْصَى بِهِ ، فَيُرَاعَى مَقْصُودُهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ .