تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وَسَوَاءٌ شَهِدُوا بِالزِّنَا فِي مَجْلِسٍ ، أَوْ مَجَالِسَ مُتَفَرِّقَةٍ ، وَلَوْ شَهِدُوا ثُمَّ غَابُوا ، أَوْ مَاتُوا ، فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ وَيُقِيمَ الْحَدَّ . وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالزِّنَا بَعْدَ تَطَاوُلِ الزَّمَنِ ، وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَا ، وَشَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَنَّهَا عَذْرَاءُ ، فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ ، وَلَوْ قَذَفَهَا قَاذِفٌ ، لَمْ يَلْزَمْهُ حَدُّ الْقَذْفِ لِوُجُودِ الشَّهَادَةِ ، وَاحْتِمَالِ عَوْدِ الْبَكَارَةِ ، وَكَذَا لَا يَجِبْ حَدُّ الْقَذْفِ عَلَى الشُّهُودِ ، وَلَوْ أَقَامَتْ هِيَ أَرْبَعَةً عَلَى أَنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَى الزِّنَا وَطَلَبَتِ الْمَهْرَ ، وَشَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَنَّهَا عَذْرَاءُ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ ; لِأَنَّهُ يَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا حَدُّ الْقَذْفِ لِشَهَادَةِ الشُّهُودِ ، وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ، وَأَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَنَّهَا عَذْرَاءُ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ وَيَجِبُ الْمَهْرُ ، وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَيْهَا بِالزِّنَا ، وَشَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَنَّهَا رَتْقَاءُ ، فَلَيْسَ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا ، وَلَا عَلَيْهِمْ حَدُّ الْقَذْفِ ; لِأَنَّهُمْ رَمَوْا مَنْ لَا يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ ، وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَعَيَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَاوِيَةً مِنْ زَاوِيَا بَيْتٍ ، فَلَا حَدَّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، وَفِي وُجُوبِ حَدِّ الْقَذْفِ عَلَى الشُّهُودِ خِلَافٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ عَدَدُهُمْ فِي زَنْيَةٍ ، وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا أَكْرَهَ فُلَانَةَ عَلَى الزِّنَا ، لَمْ يَثْبُتِ الزِّنَا وَهَلْ يَثْبُتُ الْمَهْرُ ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّهُ إِذَا شَهِدَ بِالزِّنَا أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ هَلْ عَلَيْهِمْ حَدُّ الْقَذْفِ ، إِنْ قُلْنَا : لَا ، وَجَبَ الْمَهْرُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا مُكْرَهَةً ، وَآخَرُ أَنَّهُ زَنَى بِهَا طَائِعَةً ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ شَاهِدَيِ الطَّوَاعِيَةِ هَلْ عَلَيْهِمَا حَدُّ الْقَذْفِ لِلْمَرْأَةِ ، قَوْلَانِ ، إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، فَلَا ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ فَاسِقَانِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا ، وَجَبَ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى زِنَاهُ ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حَدُّ الْقَذْفِ عَلَى شَاهِدَيِ الْإِكْرَاهِ وَلَا يَجِبُ حَدُّ الْقَذْفِ لِلرَّجُلِ .