تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
يَبْرَأَ ، وَفِي وَجْهٍ : لَا يُؤَخَّرُ ، بَلْ يُضْرَبُ فِي الْمَرَضِ بِحَسَبِ مَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ ضَرْبٍ بِعِثْكَالٍ وَغَيْرِهِ ، وَلَوْ ضُرِبَ كَمَا يَحْتَمِلُهُ ، ثُمَّ بَرَأَ هَلْ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الْأَصِحَّاءِ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ كَجٍّ وَلِيَكُونَا مَبْنِيَّيْنِ عَلَى أَنَّهُ هَلْ تُؤَخَّرُ إِقَامَةُ الْجَلْدِ أَمْ تُسْتَوْفَى بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَالَّذِي جَرَى لَيْسَ بِحَدٍّ ، فَلَا يَسْقُطُ كَمَا لَوْ جُلِدَ الْمُحْصَنِ لَا يَسْقُطُ الرَّجْمُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، لَمْ يَعُدِ الْحَدُّ ، وَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ مِمَّا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ ، كَالسُّلِّ وَالزَّمَانَةِ ، أَوْ كَانَ مُخَدَّجًا وَهُوَ الضَّعِيفُ الْخِلْقَةِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ السِّيَاطَ ، لَمْ يُؤَخَّرْ إِذْ لَا غَايَةَ تُنْتَظَرُ ، وَلَا يُضْرَبُ بِالسِّيَاطِ ، بَلْ يُضْرَبُ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ ، وَهُوَ الْغُصْنُ ذُو الْفُرُوعِ الْخَفِيفَةِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ الْعِثْكَالُ ، بَلْ لَهُ الضَّرْبُ بِالنِّعَالِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ ، كَذَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ والرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، فَلَوْ كَانَ عَلَى الْغُصْنِ مِائَةُ فَرْعٍ ، ضُرِبَ بِهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ ، ضُرِبَ بِهِ مَرَّتَيْنِ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ ، وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ عَلَيْهِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِمَّا يُسَمَّى ضَرْبًا ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَمَسَّهُ الشَّمَارِيخُ ، أَوْ يُنْكَبَسَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِثِقَلِ الْغُصْنِ ، وَيَنَالَهُ الْأَلَمُ ، فَإِنْ لَمْ تَمَسَّهُ ، وَلَا انْكَبَسَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، أَوْ شُكَّ فِيهِ ، لَمْ يَسْقُطِ الْحَدُّ ، وَفِي « النِّهَايَةِ » وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِيلَامُ ، وَلَا تُفَرَّقُ السِّيَاطُ عَلَى الْأَيَّامِ ، وَإِنِ احْتَمَلَ التَّفْرِيقَ ، بَلْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْمُمْكِنُ وَيُخْلَى سَبِيلُهُ ، وَلَوْ كَانَ لَا يَحْتَمِلُ السِّيَاطَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي جَلْدِ الزِّنَا ، وَأَمْكَنَ ضَرْبُهُ بِقُضْبَانٍ وَسِيَاطٍ خَفِيفَةٍ فَقَدْ تَرَدَّدَ فِيهِ الْإِمَامُ وَقَالَ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُضْرَبُ بِالشَّمَارِيخِ ، وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ يُضْرَبُ بِالْأَسْوَاطِ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى صُوَرِ الْحَدِّ ، وَلَوْ بَرَأَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ بِالشَّمَارِيخِ ، أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الْأَصِحَّاءِ ، وَإِنْ بَرَأَ بَعْدُ ، لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ ، وَفِي إِقَامَةِ الضَّرْبِ بِالشَّمَارِيخِ مَقَامُ الضَّرَبَاتِ وَالْجَلْدِ بِالسِّيَاطِ مَزِيدُ كَلَامٍ نَذْكُرُهُ فِي الْأَيْمَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .