تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
قُلْتُ : مُقْتَضَى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فَهُوَ الرَّاجِحُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ قَالَ : زَنَيْتُ بِفُلَانَةَ ، فَهُوَ مُقِرٌّ بِالزِّنَا قَاذِفٌ لَهَا ، فَإِنْ أَنْكَرَتْ ، أَوْ قَالَتْ : كَانَ تَزَوَّجَنِي ، لَزِمَهُ حَدُّ الْقَذْفِ ، فَإِنْ رَجَعَ ، سَقَطَ حَدُّ الزِّنَا وَحْدَهُ ، وَلَوْ قَالَ : زَنَيْتُ بِهَا مُكْرَهَةً ، لَمْ يَجِبْ حَدُّ الْقَذْفِ ، وَيَجِبْ مَعَ حَدِّ الزِّنَا الْمَهْرُ ، وَلَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ بِالرُّجُوعِ ، وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ مَا أُقِيمَ بَعْضُ الْحَدِّ ، تُرِكَ الْبَاقِي ، وَلَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ بَعْدَ الرُّجُوعِ ، فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا ابْنُ كَجٍّ ، وَقَالَ : الْأَصَحُّ لَا يَجِبُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ ، وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ مَا جُلِدَ بَعْضُ الْحَدِّ ، فَأَتَمَّ الْإِمَامُ الْحَدَّ ، فَمَاتَ مِنْهُ ، وَالْإِمَامُ يَعْتَقِدُ سُقُوطَ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ ، فَنَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ قَوْلَيْنِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ ، أَمْ يُوَزَّعُ عَلَى السِّيَاطِ ؟ قَوْلَانِ ، وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ : عِنْدِي لَا قِصَاصَ ، وَالرُّجُوعُ كَقَوْلِهِ : كَذَبْتُ ، أَوْ رَجَعْتُ عَمَّا أَقْرَرْتُ بِهِ ، أَوْ مَا زَنَيْتُ ، أَوْ كُنْتُ فَاخَذْتُ ، أَوْ لَمَسْتُ فَظَنَنْتُهُ زِنًا ، وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى إِقْرَارِهِ بِالزِّنَا ، فَقَالَ : مَا أَقْرَرْتُ ، أَوْ قَالَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِإِقْرَارِهِ : مَا أَقْرَرْتُ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهِ ; لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلشُّهُودِ وَالْقَاضِي ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ : يُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَرِفٍ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ قَالَ : لَا تُقِيمُوا عَلَيَّ الْحَدَّ ، أَوْ هَرَبَ ، أَوِ امْتَنَعَ مِنَ الِاسْتِسْلَامِ ، فَهَلْ هُوَ رُجُوعٌ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ، لَكِنْ يُخَلَّي فِي الْحَالِ وَلَا يُتْبَعُ ، فَإِنْ رَجَعَ فَذَاكَ ، وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ ، وَلَوْ أُتْبِعَ الْهَارِبُ ، فَرُجِمَ ، فَلَا ضَمَانَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ فِي قَضِيَّةِ مَاعِزٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَيْئًا ، وَالرُّجُوعُ عَنِ الْإِقْرَارِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ ، كَالرُّجُوعِ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا ، وَفِي الرُّجُوعِ عَنِ