تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
إِلَّا الْمُحْيِي الْمُمِيتُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُ مِنَ الطَّبَائِعِيِّينَ كَانَ مُؤْمِنًا ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ ، فَلَا حَتَّى يَقُولَ : إِلَّا اللَّهُ ، أَوْ إِلَّا الْبَارِيُ ، أَوِ اسْمًا آخَرَ لَا تَأْوِيلَ لَهُمْ فِيهِ ، وَأَنَّ الْكَافِرَ إِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا الْمَالِكُ ، أَوِ الرَّازِقُ ، لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ السُّلْطَانَ الَّذِي يَمْلِكُ أَمْرَ الْجُنْدِ وَيُرَتِّبُ أَرْزَاقَهُمْ ، وَلَوْ قَالَ : لَا مَالِكَ إِلَّا اللَّهُ ، أَوْ لَا رَازِقَ إِلَّا اللَّهُ ، كَانَ مُؤْمِنًا ، وَبِمَثَلِهِ أَجَابَ فِيمَا لَوْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَزِيزُ ، أَوِ الْعَظِيمُ ، أَوِ الْحَكِيمُ ، أَوِ الْكَرِيمُ ، وَبِالْعُكُوسِ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ ، أَوْ إِلَّا مَلِكُ السَّمَاءِ ، كَانَ مُؤْمِنًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ . وَلَوْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا سَاكِنُ السَّمَاءِ ، لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ ; لِأَنَّ السُّكُونَ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : آمَنْتُ بِاللَّهِ إِنْ شَاءَ ، أَوْ إِنْ كَانَ شَاءَ بِنَا ، لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ الْيَهُودِيَّ : أَنَا بَرِئٌ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ ، أَوْ نَصَرَانِيٌّ : أَنَا بَرِيءٌ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ ، لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا ; لِأَنَّهُ ضِدُّ الْيَهُودِيَّةِ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِي الْإِسْلَامِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مِلَّةٍ تُخَالِفُ الْإِسْلَامَ ، فَلَيْسَ مُؤْمِنًا ; لِأَنَّهُ لَا يَنْفِي التَّعْطِيلَ ; لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ وَلَيْسَ بِمِلَّةٍ ، فَإِنْ قَالَ : مِنْ كُلِّ مَا يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ مِنْ دِينٍ وَرَأْيٍ وَهَوًى ، كَانَ مُؤْمِنًا ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : الْإِسْلَامُ حَقٌّ ، لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ بِالْحَقِّ وَلَا يَنْقَادُ لَهُ ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا حَكَيْنَا عَنِ الْبَغَوِيِّ فِي قَوْلِهِ : دِينُكُمْ حَقٌّ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِمُعْتَقِدِ مِلَّةٍ : أَسْلِمْ ، فَقَالَ : أَسْلَمْتُ ، أَوْ أَنَا مُسْلِمٌ ، لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِالْإِسْلَامِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُسَمِّي دِينَهُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ إِسْلَامًا ، وَلَوْ قَالَ فِي جَوَابِهِ : أَنَا مُسْلِمٌ مِثْلُكُمْ ، كَانَ مُقِرًّا بِالْإِسْلَامِ ، وَلَوْ قِيلَ لِمُعَطِّلٍ : أَسْلِمْ ، فَقَالَ : أَنَا مُسْلِمٌ ، أَوْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، كَانَ مُقِرًّا بِالْإِسْلَامِ ; لِأَنَّهُ لَا دِينَ لَهُ يُسَمِّيهِ إِسْلَامًا ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .