تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّمَيُّزِ ، فَعَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : يُجْعَلُ الزُّنَّارُ فَوْقَ الْإِزَارِ ، وَفِي « التَّهْذِيبِ » : وَغَيْرِهِ تَحْتَهُ لِئَلَّا يَصِفَ بَدَنَهَا ، وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى اشْتِرَاطِ ظُهُورِ شَيْءٍ مِنْهُ . قُلْتُ : هَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا يَحْصُلُ كَبِيرُ فَائِدَةٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالتَّمَيُّزُ فِي الْحَمَّامِ يُبْنَى عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لَهُنَّ دُخُولُهُ مَعَ الْمُسَلَّمَاتِ ؟ قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ ، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ لِلْمُسْلِمَاتِ دُخُولَهُ بِلَا حَجْرٍ ، لَكِنْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَجُوزُ لَهُنَّ دُخُولُهُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ ، لَكِنْ يُكْرَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيُّ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ مَسَائِلَ الْحَمَّامِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي آخِرِ صِفَةِ الْغُسْلِ مِنْ شَرْحِ « الْمُهَذَّبِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا خَرَجَتْ ذِمِّيَّةٌ بِخُفٍّ ، فَلْيَكُنْ أَحَدُ خُفَّيْهَا أَسْوَدَ وَالْآخَرُ أَبْيَضَ أَوْ أَحْمَرَ ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّمَيُّزُ بِكُلِّ هَذِهِ الْوُجُوهِ ، بَلْ يَكْفِي بَعْضُهَا . فَرْعٌ لِلذِّمِّيِّ أَنْ يَتَعَمَّمَ وَيَتَطَلَّسَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَيَلْبَسَ الدِّيبَاجَ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَرَفِيعِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ ، وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ أَصْلَ الْغِيَارِ وَاجِبٌ أَمْ مُسْتَحَبٌّ ؟ وَالَّذِي يُوَافِقُ كَلَامَ الْجُمْهُورِ وَإِطْلَاقَهُمُ الْوُجُوبُ . الْخَامِسُ : الِانْقِيَادُ لِلْحُكْمِ ، فَيَلْزَمُ أَهْلَ الذِّمَّةِ الِانْقِيَادُ لِحُكْمِنَا ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ ، وَحَكَى الْإِمَامُ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ إِذَا