تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
كَانَ فِيهِ مُسْلِمُونَ ، وَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُوَادَّهُمْ ، وَلَا أَنْ يَبْدَأَ مَنْ لَقِيَهُ مِنْهُمْ بِسَلَامٍ ، وَإِنْ بَدَأَ الذِّمِّيُّ بِهِ ، فَلَا يُجِيبُهُ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ هُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَالصَّحِيحُ بَلِ الصَّوَابُ : أَنْ يُجَابَ بِمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَعَلَيْكُمْ ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ كَثِيرٌ وَتَفْصِيلٌ أَوْضَحْتُهُ فِي كِتَابِ السَّلَامِ مِنْ كِتَابِ « الْأَذْكَارِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرَّابِعُ : يُؤْخَذُ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِالتَّمَيُّزِ فِي اللِّبَاسِ ، بِأَنْ يَلْبَسُوا الْغِيَارَ ، وَهُوَ أَنْ يَخِيطُوا عَلَى ثِيَابِهِمُ الظَّاهِرَةِ مَا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهَا ، وَتَكُونُ الْخِيَاطَةُ عَلَى الْكَتِفِ دُونَ الذَّيْلِ ، هَكَذَا أَطْلَقَ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : لَا يَخْتَصُّ بِالْكَتِفِ ، وَالشَّرْطُ الْخِيَاطَةُ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعْتَادُ ، وَإِلْقَاءُ مَنْدِيلٍ وَنَحْوِهِ ، كَالْخِيَاطَةِ ، ثُمَّ الْأَوْلَى بِالْيَهُودِ الْعَسَلِيُّ ، وَهُوَ الْأَصْفَرُ ، وَبِالنَّصَارَى الْأَزْرَقُ أَوِ الْأَكْهَبُ ، وَيُقَالُ لَهُ : الرَّمَادِيُّ ، وَبِالْمَجُوسِ الْأَسْوَدُ أَوِ الْأَحْمَرُ ، وَيُؤْخَذُونَ أَيْضًا بِشَدِّ الزُّنَّارِ ، وَهُوَ خَيْطٌ غَلِيظٌ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ خَارِجَ الثِّيَابِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ إِبْدَالُهُ بِمِنْطَقَةٍ وَمَنْدِيلٍ وَنَحْوِهِمَا ، وَإِنْ لَبِسُوا قَلَانِسَ ، مُيِّزَتْ عَنْ قَلَانِسِ الْمُسْلِمِينَ بِذُؤَابَةٍ ، أَوْ عَلَمٍ فِي رَأْسِهَا ، وَإِذَا دَخَلُوا حَمَّامًا فِيهِ مُسْلِمُونَ ، أَوْ تَجَرَّدُوا عَنِ الثِّيَابِ ، فَلْيَكُنْ عَلَيْهِمْ جَلَاجِلُ ، أَوْ فِي أَعْنَاقِهِمْ خَوَاتِيمُ حَدِيدٍ ، أَوْ رَصَاصٍ لَا ذَهَبَ وَفِضَّةَ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ فِي « الْمُهَذَّبِ » : يُجْعَلُ فِي عُنُقِهِ خَاتَمٌ لِيَتَمَيَّزَ فِي الْحَمَّامِ وَفِي الْأَحْوَالِ الَّتِي يَتَجَرَّدُ فِيهَا ، وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ تَفَاوُتٌ ظَاهِرٌ ، وَإِذَا كَانَ لَهُمْ شَعْرٌ ، أُمِرُوا بِجَزِّ النَّوَاصِي ، وَمُنِعُوا مِنْ إِرْسَالِ الضَّفَائِرِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْغِيَارِ وَالزُّنَّارِ تَأْكِيدٌ وَمُبَالَغَةٌ فِي شَهْرِهِمْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ الْإِمَامُ عَلَى اشْتِرَاطِ أَحَدِهِمَا ، وَهَلْ تُؤْخَذُ النِّسَاءُ بِالْغِيَارِ ، وَشَدِّ الزُّنَّارِ ، وَالتَّمَيُّزِ فِي الْحَمَّامِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا نَعَمْ ، وَالثَّانِي : لَا ، لِنَدُورِ خُرُوجِهِنَّ ،