تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
رَضِيَ الْجَارُ ، وَهَذَا الْمَنْعُ وَاجِبٌ ، وَقِيلَ : مُسْتَحَبٌّ ، وَيُمْنَعُونَ مِنَ الْمُسَاوَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ كَانَ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي مَوْضِعٍ مُنْفَرِدٍ ، كَطَرَفٍ مِنَ الْبَلَدِ مُنْقَطِعٍ عَنِ الْعِمَارَةِ ، فَلَا مَنْعَ مِنْ رَفْعِ الْبِنَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَوْ مَلَكَ ذِمِّيٌّ دَارًا رَفِيعَةَ الْبِنَاءِ ، لَمْ يُكَلَّفْ هَدْمَهَا ، فَإِنِ انْهَدَمَتْ ، فَأَعَادَهَا ، مُنِعَ مِنَ الرَّفْعِ ، وَفِي الْمُسَاوَاةِ الْوَجْهَانِ ، وَلَوْ فُتِحَتْ بَلْدَةٌ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ ، لَمْ تُهْدَمْ أَبْنِيَتُهُمُ الرَّفِيعَةُ فِيهَا وَيُمْنَعُونَ مِنَ الْإِحْدَاثِ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ . الثَّالِثُ : يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ أَنْ لَا مَنْعَ ، كَمَا لَا مَنْعَ مِنْ ثِيَابٍ نَفِيسَةٍ ، وَاسْتَثْنَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَرَاذِينَ ، وَفِي الْبِغَالِ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ ، وَبِهِ قَالَ الْفُورَانِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا مَنْعَ ، وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ ، وَلَا مَنْعَ مِنَ الْحُمُرِ وَإِنْ كَانَتْ رَفِيعَةَ الْقِيمَةِ ، وَإِذَا رَكِبُوا ، لَمْ يَرْكَبُوا السُّرُوجَ بَلِ الْأَكُفَّ ، وَيَرْكَبُونَ عَرْضًا ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ الرَّاكِبُ رِجْلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ لَهُمُ الرُّكُوبَ عَلَى اسْتِوَاءٍ ، وَيَحْسُنُ أَنْ يَتَوَسَّطَ ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَرْكَبَ إِلَى مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ فِي الْبَلَدِ ، أَوْ إِلَى مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ، فَيُمْنَعُ فِي الْحَضَرِ وَيَكُونُ رِكَابُهُمْ مِنْ خَشَبٍ لَا حَدِيدٍ ، وَجَوَّزَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْحَدِيدَ ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ تَقَلُّدِ السُّيُوفِ وَحَمْلِ السِّلَاحِ ، وَمِنْ لُجُمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَذَكَرَ ابْنُ كَجٍّ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ ، فَأَمَّا النِّسَاءُ وَالصِّغَارُ ، فَلَا يُلْزَمُونَ الصَّغَارَ ، كَمَا لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ . فَرْعٌ لَا يُتْرَكُ لِذِمِّيٍّ صَدْرَ الطَّرِيقِ ، بَلْ يُلْجَأُ إِلَى أَضْيَقِهِ إِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَطْرُقُونَ ، فَإِنْ خَلَتِ الطُّرُقُ عَنِ الزَّحْمَةِ ، فَلَا حَرَجَ ، وَلْيَكُنِ الضِّيقُ بِحَيْثُ لَا يَقَعُ فِي وَهْدَةٍ ، وَلَا يَصْدِمُهُ جِدَارٌ ، وَلَا يُوقَرُ ، وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ إِذَا