تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَمَانُ الْمُتَعَاقِبِينَ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ الْخَلَلُ ، وَهُوَ مُرَادُ الْإِمَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَوَاءً كَانَ الْكَافِرُ الْمُؤَمَّنُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، أَوْ فِي حَالِ الْقِتَالِ أَوِ الْهَزِيمَةِ ، أَوْ عِنْدَ مَضِيقٍ ، بَلْ يَصِحُّ الْأَمَانُ مَا دَامَ الْكَافِرُ مُمْتَنِعًا ، فَأَمَّا بَعْدَ الْأَسْرِ ، فَلَا يَجُوزُ لِلْآحَادِ أَمَانُهُ وَلَا الْمَنُّ عَلَيْهِ ، وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : كُنْتُ أَمَّنْتُهُ قَبْلَ هَذَا ، لَمْ يُقْبَلْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِأَمَانِ مَنْ يَجُوزُ أَمَانُهُ فِي الْحَالِ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ ، وَلَوْ قَالَ جَمَاعَةٌ : كُنَّا أَمَّنَّاهُ ، لَمْ يُقْبَلْ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى فِعْلِهِمْ ، وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ : كُنْتُ أَمَّنْتُهُ ، وَشَهِدَ بِهِ اثْنَانِ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا . فَرْعٌ فِي جَوَازِ عَقْدِ الْمَرْأَةِ اسْتِقْلَالًا وَجْهَانِ . الثَّانِيَةُ : يَصِحُّ الْأَمَانُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ ، فَيَصِحُّ أَمَانُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ كَافِرًا ، وَالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى ، وَالْفَقِيرِ وَالْمُفْلِسِ ، وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ، وَالْمَرِيضِ وَالشَّيْخِ الْهَرَمِ ، وَالْفَاسِقِ وَفِي الْفَاسِقِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ ، وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ كَافِرٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ ، وَفِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَجْهٌ كَتَدْبِيرِهِ . الثَّالِثَةُ : يَنْعَقِدُ الْأَمَانُ بِكُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ الْغَرَضَ ، صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ ، فَالصَّرِيحُ : أَجَرْتُكَ ، أَوْ أَنْتَ مُجَارٌ ، أَوْ أَمَّنْتُكَ ، أَوْ أَنْتَ آمِنٌ ، أَوْ فِي أَمَانِي ، أَوْ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ ، أَوْ لَا خَوْفَ عَلَيْكَ ، أَوْ لَا تَخَفْ ، أَوْ لَا تَفْزَعْ ، أَوْ قَالَ بِالْعَجَمِيَّةِ : مُتَرَّسٌ ، وَقَالَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » : لَا تَخَفْ ، لَا تَفْزَعْ . كِنَايَةٌ . وَالْكِنَايَةُ ، كَقَوْلِهِ : أَنْتَ عَلَى مَا تُحِبُّ ، أَوْ كُنْ كَيْفَ شِئْتَ ، وَتَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ وَالرِّسَالَةِ ، سَوَاءً كَانَ الرَّسُولُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ، وَبِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ مِنْ قَادِرٍ عَلَى الْعِبَارَةِ . وَبِنَاءُ الْبَابِ عَلَى التَّوْسِعَةِ . فَأَمَّا الْكَافِرُ الْمُؤَمَّنُ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ وَبُلُوغِ خَبَرِ الْأَمَانِ إِلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ ، فَلَا أَمَانَ ، فَلَوْ