تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
تَلْتَطِمُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِعْدَادِ مَا يُدْعَى بِهِ إِلَى الْمَسْلَكِ الْحَقِّ ، وَتُزَالُ بِهِ الشُّبَهُ ، فَصَارَ الِاشْتِغَالُ بِأَدِلَّةِ الْعُقُولِ فَرْضَ كِفَايَةٍ ، فَأَمَّا مَنِ اسْتَرَابَ فِي أَصْلٍ مِنْ أَصُولِ الِاعْتِقَادِ ، فَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ فِي إِزَاحَتِهِ حَتَّى تَسْتَقِيمَ عَقِيدَتُهُ . قُلْتُ : وَلَا يَتَعَيَّنُ تَعَلُّمُ كَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَشِبْهُهُمَا إِلَّا بَعْدَ وُجُوبِ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَبَرَ إِلَى دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إِتْمَامِ تَعَلُّمِهَا مَعَ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّعَلُّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ ؟ تَرَدَّدَ فِيهِ الْغَزَالِيُّ ، وَالْأَصَحُّ : مَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ، كَمَا يَلْزَمُ السَّعْيُ إِلَى الْجُمْعَةِ قَبْلَ الْوَقْتِ لِمَنْ بَعُدَ مَنْزِلُهُ ، وَإِذَا كَانَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْوُجُوبُ عَلَى الْفَوْرِ ، كَانَ تَعَلُّمُ كَيْفِيَّتِهِ عَلَى الْفَوْرِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي ، كَالْحَجِّ ، فَتَعَلًّمُ الْكَيْفِيَّةِ عَلَى التَّرَاخِي ، وَأَمَّا عِلْمُ الْقَلْبِ ، كَالْحَسَدِ وَالْعُجْبِ وَالرِّيَاءِ وَشِبْهِهَا ، فَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ : مَعْرِفَةُ حُدُودِهَا وَأَسْبَابِهَا وَطِبِّهَا وَعِلَاجِهَا فَرْضُ عَيْنٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : فِيهِ تَفْصِيلٌ ، فَمْنَ رُزِقَ قَلْبًا سَلِيمًا مِنْ هَذِهِ الْأَمْرَاضِ الْمُحَرَّمَةِ كَفَاهُ ذَلِكَ ، وَمَنْ لَمْ يَسَلَمْ وَتَمَكَّنَ مِنْ تَطْهِيرِ قَلْبِهِ بِغَيْرِ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ ، وَجَبَ تَطْهِيرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إِلَّا بِتَعَلُّمٍ ، وَجَبَ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وُجُوبُ تَعْلِيمِ الصِّغَارِ عَلَى أَوْلِيَائِهِمْ ، وَمِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ ، مَعْرِفَةُ أُصُولِ الْفِقْهِ وَالْفِقْهِ ، وَالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَالتَّصْرِيفِ ، وَأَسْمَاءِ الرُّوَاةِ ، وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَاتِّفَاقِهِمْ ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْعِلْمِ مُسْتَحَبٌّ ، كَالتَّبَحُّرِ فِي أُصُولِ الْأَدِلَّةِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ ، وَكَتَعَلُّمِ الْعَامِّيِّ نَوَافِلَ الْعِبَادَاتِ لِغَرَضِ الْعَمَلِ ، لَا لِمَا يَقُومُ بِهِ الْمُجْتَهِدُونَ مِنْ تَمْيِيزِ الْفَرْضِ مِنَ النَّفْلِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِمْ ، قَالَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » : وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فِي الْعِلْمِ عَلَى مَنْ جَمَعَ أَرْبَعَةَ شُرُوطٍ وَهِيَ : أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا ، وَمِمَّنْ يَتَقَلَّدُ الْقَضَاءَ ، لَا عَبْدًا وَلَا امْرَأَةً ، وَأَنْ يَكُونَ بَلِيدًا ، وَأَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِانْقِطَاعِ إِلَيْهِ بِأَنْ تَكُونَ لَهُ كِفَايَةٌ ، وَيَدْخُلُ الْفَاسِقُ فِي الْفَرْضِ وَلَا