تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وَعَلَى ضَعِيفِ الْبَصَرِ إِنْ كَانَ يُدْرِكُ الشَّخْصَ ، وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّقِيَ السِّلَاحَ . وَمِنْهَا : الْفَقْرُ ، فَلَا جِهَادَ عَلَى مَنْ عَجَزَ عَنْ سِلَاحٍ وَأَسْبَابِ الْقِتَالِ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَجِدَ نَفَقَةَ طَرِيقِهِ ذِهَابًا وَرُجُوعًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ وَلَا عَشِيرَةٌ ، فَفِي اشْتِرَاطِ نَفَقَةِ الرُّجُوعِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي الْحَجِّ ، فَإِنْ كَانَ الْقِتَالُ عَلَى بَابِ الْبَلَدِ ، أَوْ حَوَالَيْهِ ، سَقَطَ اشْتِرَاطُ نَفَقَةِ الطَّرِيقِ ، وَيُشْتَرَطُ وِجْدَانُ رَاحِلَةٍ إِنْ كَانَ سَفَرُهُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ جَمِيعِ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ مَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، وَسَائِرُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَجِّ ، وَكُلُّ عُذْرٍ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ ، يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ إِلَّا أَمْنَ الطَّرِيقِ ، فَإِنَّهُ شُرِطَ هُنَاكَ وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْغَزْوِ عَلَى رُكُوبِ الْمَخَاوِفِ ، هَذَا إِنْ كَانَ الْخَوْفُ مِنْ طَلَائِعِ الْكُفَّارِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْ مُتَلَصِّصِي الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَوْ بَذَلَ لِلْفَاقِدِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ ، إِلَّا أَنْ يَبْذُلَهُ الْإِمَامُ ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْبَلَ وَيُجَاهِدَ ؛ لِأَنَّ مَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ حَقَّهُ ، وَلَا يَلْزَمُ الذِّمِّيَّ الْجِهَادُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجِهَادَ لَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ ذَكَرٍ حُرٍّ مُسْتَطِيعٍ ، وَلَا جِهَادَ عَلَى رَقِيقٍ وَإِنْ أَمْرَهُ سَيِّدُهُ ؛ إِذْ لَيْسَ الْقِتَالُ مِنَ الِاسْتِخْدَامِ الْمُسْتَحَقِّ لِلسَّيِّدِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْ سَيِّدِهِ عِنْدَ خَوْفِهِ عَلَى رُوحِهِ إِذَا لَمْ نُوجِبُ الدَّفْعَ عَنِ الْغَيْرِ ، بَلِ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَلِلسَّيِّدِ اسْتِصْحَابُهُ فِي سِفْرِ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ لِيَخْدِمَهُ وَيَسُوسَ دَوَابَّهُ ، وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَا جِهَادَ عَلَيْهِمْ . فَرْعٌ مِمَّا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ الدَّيْنُ ، فَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنُ حَالٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ فِي سَفَرِ جِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ السَّفَرَ لِتَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ ، وَالْحَبْسُ إِنِ امْتَنَعَ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ إِذْ لَا مُطَالَبَةَ فِي الْحَالِ ، وَلَوِ اسْتَنَابَ الْمُوسِرُ مَنْ يَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ ، فَلَهُ الْخُرُوجُ ، وَإِنْ أَمْرَهُ بِالْقَضَاءِ مِنْ مَالِ