تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الْخَارِجُونَ بِالْعِصِيِّ وَالْحِجَارَةِ قُطَّاعٌ ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَنَّهُ يَكْفِي الْقَهْرُ وَأَخْذُ الْمَالِ بِاللَّكْزِ ، وَالضَّرْبِ بِجَمْعِ الْكَفِّ ، وَفِي « التَّهْذِيبِ » نَحْوُهُ ، وَكَلَامُ جَمَاعَةٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ آلَةٍ ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ ، بَلِ الْوَاحِدُ إِذَا كَانَ لَهُ فَضْلُ قُوَّةٍ يَغْلِبُ بِهَا الْجَمَاعَةَ ، وَتَعَرَّضَ لِلنُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ مُجَاهِرًا ، فَهُوَ قَاطِعُ طَرِيقٍ . الطَّرَفُ الثَّانِي فِي عُقُوبَتِهِمْ : فَإِذَا عَلِمَ الْإِمَامُ مِنْ رَجُلٍ ، أَوْ مِنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ يَتَرَصَّدُونَ لِلرُّفْقَةِ ، وَيُخِيفُونَ السَّبِيلَ ، وَلَمْ يَأْخُذُوا بَعْدُ مَالًا ، وَلَا قَتَلُوا نَفْسًا ، طَلَبَهُمْ ، وَعَزَّرَهُمْ بِالْحَبْسِ وَغَيْرِهِ ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : وَالْحَبْسُ فِي هَذِهِ الْحَالِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ وَالْإِيحَاشِ ، وَإِنْ أَخَذَ قَاطِعٌ مِنَ الْمَالِ قَدْرَ نِصَابِ السَّرِقَةِ ، قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى ، فَإِنْ عَادَ مَرَّةً أُخْرَى ، قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى ، وَإِنَّمَا يُقْطَعُ مِنْ خِلَافٍ لِئَلَّا يَفُوتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ النِّصَابُ لِوَاحِدٍ أَوْ لِجَمَاعَةِ الرُّفْقَةِ كَمَا سَبَقَ فِي السَّرِقَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ دُونَ نِصَابٍ ، فَلَا قَطْعَ ، وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ : فِيهِ قَوْلَانِ ، كَالْقَوْلَيْنِ فِي قَتْلِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ ، هَلْ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْكَفَاءَةُ ؛ لِأَنَّهُ فَارَقَ السَّرِقَةَ فِي اشْتِرَاطِ الْحِرْزِ فَكَذَا فِي النِّصَابِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا » وَمَا ادَّعَاهُ فِي الْحِرْزِ مَمْنُوعٌ ، بَلِ الَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَالُ ضَائِعًا تَسِيرُ بِهِ الدَّوَابُّ بِلَا حَافِظٍ ، فَلَا قَطْعَ ، وَلَوْ كَانَتِ الْجِمَالُ مَقْطُورَةً وَلَمْ تُتَعَهَّدْ كَمَا شَرَطْنَا فِيهَا ، لَمْ يَجِبِ الْقَطْعُ ، وَإِنْ قَتَلَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ ، قُتِلَ ، وَهُوَ قَتْلٌ مُتَحَتِّمٌ لَيْسَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ الْقِصَاصِ ، وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْقَتْلِ وَأَخْذِ الْمَالِ ، قُتِلَ وَصُلِبَ ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَالِ كَوْنُهُ نِصَابًا ، وَيَجِيءُ فِيهِ خِلَافُ ابْنِ خَيْرَانَ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَخَرَّجَ ابْنُ سَلَمَةَ قَوْلًا : أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ وَرِجْلُهُ وَيُقْتَلُ وَيُصْلَبُ ، وَحَكَى صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ »