تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
مَا رَآهُ وَجْهًا ، وَلَوْ كَانَتِ الرُّفْقَةُ يَتَأَتَّى مِنْهُمْ دَفْعُ الْقَاصِدِينَ وَمُقَاوَمَتُهُمْ ، فَاسْتَسْلَمُوا حَتَّى قُتِلُوا وَأُخِذَتْ أَمْوَالُهُمْ ، فَالْقَاصِدُونَ لَهُمْ لَيْسُوا بِقُطَّاعٍ ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلُوهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْ شَوْكَتِهِمْ ، بَلِ الرُّفْقَةُ ضَيَّعُوا ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : لَيْسَتِ الشَّوْكَةُ مُجَرَّدَ الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ ، بَلْ تَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ إِلَى اتِّفَاقِ كَلِمَةٍ وَمَتْبُوعٍ مُطَاعٍ وَعَزِيمَةٍ عَلَى الْقِتَالِ ، وَالْقَاصِدُونَ لِلرُّفْقَةِ هَكَذَا يَكُونُونَ فِي الْغَالِبِ ، وَالرُّفْقَةُ لَا تَجْتَمِعُ كَلِمَتُهُمْ ، وَلَا يَضْبُطُهُمْ مُطَاعٌ ، وَلَا عَزْمَ لَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ ، وَخُلُوُّهُمْ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ يُوقِعُهُمْ فِي التَّخَاذُلِ لَا عَنْ قَصْدٍ مِنْهُمْ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُجْعَلُوا مُضَيِّعِينَ ، وَلَا يَخْرُجُ قَاصِدُوهُمْ عَنْ كَوْنِهِمْ قُطَّاعًا ، وَلَوْ أَنَّ الرُّفْقَةَ قَاتَلُوهُمْ ، وَنَالَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنَ الْأُخْرَى ، فَهَلْ هُمْ قُطَّاعٌ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ ، وَأَمَّا الْبُعْدُ عَنِ الْغَوْثِ ، فَإِنَّمَا اشْتُرِطَ لِيُمْكِنَهُمُ الِاسْتِيلَاءُ وَالْقَهْرُ مُجَاهَرَةً ؛ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ غَالِبًا فِي الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ عَنِ الْعِمَارَةِ ، وَلَوْ خَرَجَ جَمَاعَةٌ فِي الْمِصْرِ فَحَارَبُوا ، أَوْ أَغَارَ عَسْكَرٌ عَلَى بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ ، أَوْ خَرَجَ أَهْلُ أَحَدِ طَرَفَيِ الْبَلَدِ عَلَى الطَّرَفِ الْآخَرِ ، وَكَانَ لَا يَلْحَقُ الْمَقْصُودِينَ غَوْثٌ لَوِ اسْتَغَاثُوا ، فَهُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ ، وَإِنْ كَانَ يَلْحَقُهُمْ غَوْثٌ ، فَهُمْ مُنْتَهِبُونَ لَيْسُوا قُطَّاعًا ، وَامْتِنَاعُ لَحَاقِ الْغَوْثِ لِضَعْفِ السُّلْطَانِ أَوْ لِبُعْدِهِ وَبُعْدِ أَعْوَانِهِ ، وَقَدْ يَغْلِبُ أَهْلُ الْفَسَادِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ ، فَلَا يُقَاوِمُهُمْ أَهْلُ الْعِفَّةِ ، وَتَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمُ الِاسْتِغَاثَةُ ، وَلَوْ دَخَلَ جَمَاعَةٌ بِاللَّيْلِ دَارًا وَكَابَرُوا ، وَمَنَعُوا أَصْحَابَ الدَّارِ مِنَ الِاسْتِغَاثَةِ مَعَ قُوَّةِ السُّلْطَانِ وَحُضُورِهِ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ قُطَّاعٌ ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ وَالْبَغَوِيُّ ، وَالثَّانِي : أَنَّهُمْ سُرَّاقٌ ، وَالثَّالِثُ : مُخْتَلِسُونَ . فَرْعٌ لَا يُشْتَرَطُ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ الذُّكُورَةُ ، بَلْ لَوِ اجْتَمَعَ نِسْوَةٌ لَهُنَّ شَوْكَةٌ وَقُوَّةٌ ، فَهُنَّ قَاطِعَاتُ طَرِيقٍ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا شَهْرُ السِّلَاحِ ، بَلْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 155 | النووي / زهير الشاويش