تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الْمَقْطُوعِ ، وَلَوْ تَرَكَهُ السُّلْطَانُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ لِلسَّارِقِ أَنْ يُحْسَمَ وَلَا يَجَبَ ، لِأَنَّ فِي الْحَسْمِ أَلَمًا شَدِيدًا وَقَدْ يَهْلَكُ الضَّعِيفُ ، وَالْمُدَاوَاةُ بِمِثْلِ هَذَا لَا تَجِبُ بِحَالٍ ، وَقِيلَ : لِلْإِمَامِ إِجْبَارُهُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ بِالْحَسْمِ عَقِبَ الْقَطْعِ ، وَلَا يَفْعَلْهُ إِلَّا بِإِذْنِ السَّارِقِ إِلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجْبَرَهُ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ تُعَلَّقَ الْيَدُ الْمَقْطُوعَةُ فِي عُنُقِهِ ، ثُمَّ الَّذِي يُوجَدُ فِي كُتُبِ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا تُعَلَّقُ سَاعَةً ، وَأَطْلَقُوا وَلَمْ يُفَوِّضُوهُ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ ، وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا أَنَّهَا لَا تُعَلَّقُ ، وَوَجْهًا تُعَلَّقُ ثَلَاثًا ، وَوَجْهًا الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ ، وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ غَرِيبَةٌ ضَعِيفَةٌ . فَرْعٌ لَوْ كَانَ عَلَى يَمِينِهِ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا تُقْطَعُ ، بَلْ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ، وَأَصَحُّهُمَا : تُقْطَعُ وَلَا يُبَالَى بِالزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّنْكِيلُ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ ، فَإِنَّ مَقْصُودَهُ الْمُسَاوَاةُ ، وَلَوْ كَانَتِ الْيَمِينُ شَلَّاءً ، فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : إِنْ قُطِعَتْ لَا يَنْقَطِعُ الدَّمُ ، لَمْ تُقْطَعْ ، وَيَكُونُ كَمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ ، وَإِنْ قَالُوا : يَنْقَطِعُ ، قُطِعَتْ وَاكْتُفِيَ بِهَا ، وَلَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً أَرْبَعَ أَصَابِعٍ ، اكْتَفَيْنَا بِهَا لِحُصُولِ الْإِيلَامِ وَالتَّنْكِيلِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكَفُّ ، أَوْ بَعْضُ الْكَفِّ بِلَا أَصَابِعٍ ، فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ وَجْهَانِ ، أَوْ قَوْلَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الِاكْتِفَاءُ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَطَرَدَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِلَا إِبْهَامٍ . فَرْعٌ مَنْ لَا يَمِينَ لَهُ ، تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى كَمَا ذَكَرْنَا ، وَلَوْ سَرَقَ وَيَمِينُهُ سَلِيمَةٌ ، فَسَقَطَتْ بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ ، سَقَطَ عَنْهُ الْقَطْعُ ، وَقِيلَ : يُعْدَلُ إِلَى الرِّجْلِ ، كَمَا لَوْ فَاتَ مَحَلُّ الْقِصَاصِ يُعْدَلُ إِلَى بَدَلِهِ ، وَهُوَ الدِّيَةُ ، وَالصَّحِيحُ