تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وَلَكِنْ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَمَا فِي التَّعْزِيرِ ، وَفِي عِبَارَةِ الْغَزَالِيِّ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الرَّاجِحَ اسْتِحْبَابُ التَّأْخِيرِ ، وَفِي « الْمُهَذَّبِ » وَغَيْرِهِ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بِوُجُوبِ التَّأْخِيرِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ ، كَمَا يَجِبُ عَلَى آحَادِ النَّاسِ تَفْوِيضُ رَجْمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ إِلَى الْإِمَامِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي ضَمَانِهِ لَوْ بَادَرَ بِقَتْلِهِ . قُلْتُ : الْمَذْهَبُ وُجُوبُ التَّأْخِيرِ مُطْلَقًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ عَجَّلَ جَلْدَ الْمَرِيضِ قَبْلَ بُرْئِهِ ، فَهَلَكَ ، فَفِي ضَمَانِهِ الْخِلَافُ فِي الْجَلْدِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ بِلَا فَرْقٍ . الطَّرَفُ الثَّانِي فِي بَيَانِ مُسْتَوْفِيهِ . فَإِنْ كَانَ الْمَحْدُودُ حُرًّا ، فَالْمُسْتَوْفِي الْإِمَامُ ، أَوْ مَنْ فَوَّضَ إِلَيْهِ كَمَا سَبَقَ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ ، وَحُكِيَ عَنِ الْقَفَّالِ رِوَايَةُ قَوْلِ : إِنَّهُ يَجُوزُ لِلْآحَادِ اسْتِيفَاؤُهُ حِسْبَةً ، كَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا ، فَلِسَيِّدِهِ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ ، وَلَهُ تَفْوِيضُهُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِذَنِ الْإِمَامِ فِيهِ ، وَسَوَاءٌ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ ، وَخَرَّجَ ابْنُ الْقَاصِّ قَوْلًا فِي الْعَبْدِ كَأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِالْإِجْبَارِ عَلَى النِّكَاحِ وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ ، بَلْ قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ لَهُ إِقَامَتَهُ عَلَيْهِمَا ، وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَيْضًا إِقَامَتُهُ عَلَى الرَّقِيقِ ، وَمَنْ بَدَرَ إِلَيْهِ مِنْهُمَا وَقَعَ الْمَوْقِعَ ، وَهَلِ الْأَوْلَى لِلسَّيِّدِ أَنْ يُقِيمَهُ بِنَفْسِهِ لِيَكُونَ أَسَتَرَ ، أَمِ الْأَوْلَى تَفْوِيضُهُ إِلَى الْإِمَامِ ، لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إِلْحَاقِهِ بِالْحُرِّ ؟ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو خَلَفٍ الطَّبَرِيُّ .