الذِّمَّةِ ، فَهُوَ تَقْلِيدُ رِئَاسَةٍ وَزَعَامَةٍ لَا تَقْلِيدُ حُكْمٍ وَقَضَاءٍ ، وَلَا يَلْزَمُهُمْ حُكْمُهُ بِإِلْزَامِهِ بَلْ بِالْتِزَامِهِمْ .
السَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ نَاطِقًا سَمِيعًا ، فَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ أَخْرَسَ لَا تُعْقَلُ إِشَارَتُهُ ، وَكَذَا إِنْ عُقِلَتْ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَا أَصَمَّ لَا يَسْمَعُ أَصْلًا ، فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا صِيحَ بِهِ ، جَازَ تَقْلِيدُهُ .
الثَّامِنُ : الْكِفَايَةُ ، فَلَا يَصِحُّ قَضَاءُ مُغَفَّلٍ اخْتَلَّ رَأْيُهُ وَنَظَرُهُ بِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِمَا .
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُحْسِنَ الْكِتَابَةَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ وَافِرَ الْعَقْلِ حَلِيمًا مُتَثَبِّتًا ذَا فِطْنَةٍ وَتَيَقُّظٍ ، كَامِلَ الْحَوَّاسِّ وَالْأَعْضَاءِ ، عَالِمًا بِلُغَةِ الَّذِينَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ ، بَرِيئًا مِنَ الشَّحْنَاءِ وَالطَّمَعِ ، صَدُوقَ اللَّهْجَةِ ، ذَا رَأْيٍ وَوَفَاءٍ ، وَسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ جَبَّارًا يَهَابُهُ الْخُصُومُ ، فَلَا يَتَمَكَّنُونَ مِنِ اسْتِيفَاءِ الْحُجَّةِ ، وَلَا ضَعِيفًا يَسْتَخِفُّونَ بِهِ ، وَيَطْمَعُونَ فِيهِ ، وَأَنْ يَكُونَ قُرَشِيًّا . وَرِعَايَةُ الْعِلْمِ وَالتُّقَى أَوْلَى مِنْ رِعَايَةِ النَّسَبِ .
فَرْعٌ
إِنْ عَرَفَ الْإِمَامُ أَهْلِيَّتَهُ وَلَّاهُ ، وَإِلَّا فَيَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ ، فَلَوْ وَلَّى مَنْ لَمْ تَجْتَمِعْ فِيهِ الشُّرُوطُ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ ، أَثِمَ الْمُوَلِّي وَالْمُتَوَلِّي وَلَمْ يُنَفَّذْ قَضَاؤُهُ وَإِنْ أَصَابَ ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْبَابِ .
قَالَ فِي « الْوَسِيطِ » : لَكِنَّ اجْتِمَاعَ هَذِهِ الشُّرُوطِ مُتَعَذِّرٌ فِي عَصْرِنَا لِخُلُوِّ الْعَصْرِ عَنِ الْمُجْتَهِدِ الْمُسْتَقِلِّ ، فَالْوَجْهُ تَنْفِيذُ قَضَاءِ كُلِّ مَنْ وَلَّاهُ سُلْطَانٌ ذُو شَوْكَةٍ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ فَاسِقًا لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَصَالِحُ النَّاسِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّا نُنَفِّذُ قَضَاءَ قَاضِي الْبُغَاةِ لِمِثْلِ هَذِهِ الضَّرُورَةِ ، وَهَذَا حَسَنٌ ، لَكِنْ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ قَاضِيَ الْبُغَاةِ إِذَا كَانَ مِنْهُمْ ، وَبَغْيُهُمْ لَا يُوجِبُ فِسْقًا كَبَغْيِ أَصْحَابِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 97
مساهمون: النووي
ص٩٧