تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
أَثْبَتْنَا لِلتَّخْدِيرِ أَثَرًا وَكَذَا إِذَا دَعَاهُ الْقَاضِي لِيُشْهِدَهُ عَلَى أَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ لَزِمَهُ الْإِجَابَةُ . فَرْعٌ إِنْ تَطَوَّعَ الشَّاهِدُ بِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا ، فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَإِنْ طَمِعَ فِي مَالٍ ، فَهُوَ إِمَّا رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِمَّا مَنْ مَالِ الْمَشْهُودِ لَهُ ، فَأَمَّا الرِّزْقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ أَنَّ الشَّاهِدَ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ الرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ ، وَقِيلَ : لَهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَرَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ مَالِهِ ، أَوْ وَاحِدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ ، فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْقَاضِي ، وَأَمَّا مَالُ الْمَشْهُودِ لَهُ ، فَلَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ، وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ عِوَضًا ، وَلِأَنَّهُ كَلَامٌ يَسِيرٌ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ . وَأَمَّا إِتْيَانُ الْقَاضِي وَالْحُضُورُ عِنْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ فَلَا يَأْخُذْ شَيْئًا ، وَإِنْ كَانَ نَائِبُهُ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ، فَمَا فَوْقَهَا ، فَلَهُ طَلَبُ نَفَقَةِ الْمَرْكُوبِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَكَذَا نَفَقَةُ الطَّرِيقِ ، وَحَكَى وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ أَعْطَاهُ شَيْئًا لِيَصْرِفَهُ فِي نَفَقَةِ الطَّرِيقِ ، وَأُجْرَةُ الْمَرْكُوبِ هَلْ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى غَرَضٍ آخَرَ ، وَيَمْشِيَ ، وَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ أَعْطَى فَقِيرًا شَيْئًا وَقَالَ : اشْتَرِ لَكَ بِهِ ثَوْبًا ، هَلْ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى غَيْرِ الثَّوْبِ ، وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ فِيهِمَا ، فَهَذَا مَا قِيلَ : إِنَّ الشَّاهِدَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ أَكْثَرُهُمْ لِمَا سِوَى هَذَا ، لَكِنْ فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ الشَّاهِدَ لَوْ كَانَ فَقِيرًا يَكْسِبُ قُوتَهُ يَوْمًا يَوْمًا وَكَانَ فِي صَرْفِ الزَّمَانِ إِلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ مَا يَشْغَلُهُ عَنْ كَسْبِهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ إِلَّا إِذَا بَذَلَ لَهُ الْمَشْهُودُ ( لَهُ ) قَدْرَ كَسْبِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، هَذَا حُكْمُ الْأَدَاءِ . فَلَوْ طَلَبَ الشَّاهِدُ أُجْرَةً لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَكَذَا إِنْ تَعَيَّنَ عَلَى الْأَصَحِّ ، قَالَ أَبُو الْفَرَجِ : هَذَا إِذَا دُعِيَ لِيَتَحَمَّلَ ، فَأَمَّا إِذَا أَتَاهُ الْمُحَمَّلُ ، فَلَيْسَ لِلتَّحَمُّلِ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - أُجْرَةٌ ، وَلَيْسَ