فَاسِقَيْنِ ، وَلَمْ تَظْهَرْ بَيِّنَةٌ بِفِسْقِهِمَا ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي « الْفَتَاوَى » : إِذَا لَمْ يُتَّهَمْ فِي قَضَائِهِ بِعِلْمِهِ مُكِّنَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا ، قَالَ : وَلَوْ قَالَ : أَكْرَهَنِي السُّلْطَانُ عَلَى الْحُكْمِ بِقَوْلِهِمَا ، وَكُنْتُ أَعْرِفُ فِسْقَهُمَا ، قُبِلَ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةِ الْإِكْرَاهِ ، وَلَوْ بَانَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَانَا وَالِدَيْنِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ ، أَوْ وَلَدَيْنِ ، أَوْ عَدُوَّيْنِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، نُقِضَ الْحُكْمُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الْبَابُ الثَّانِي فِي الْعَدَدِ وَالذُّكُورَةِ
قَوْلُ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ لَا يَكْفِي الْحُكْمُ بِهِ إِلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَأَمَّا الْقَضَاءُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَإِنْ قُلْنَا عَلَى وَجْهٍ : إِنَّ الْقَضَاءَ بِالشَّاهِدِ ، فَلَيْسَ فِيهِ اكْتِفَاءٌ بِشَاهِدٍ ، بَلْ يُشْتَرَطُ مَعَهُ الْيَمِينُ . ثُمَّ الشَّهَادَاتُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ ، الْأَوَّلُ : الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَى ، فَلَا تَثْبُتُ إِلَّا بِأَرْبَعَةِ رِجَالٍ ، وَتَثْبُتُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالزِّنَى بِرَجُلَيْنِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَفِي قَوْلٍ : يُشْتَرَطُ أَرْبَعَةٌ ، وَلَا يَثْبُتُ اللِّوَاطُ وَإِتْيَانُ الْبَهِيمَةِ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَيَثْبُتُ الْقَذْفُ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَنَقَلَ أَبُو عَاصِمٍ قَوْلًا قَرِيبًا فِي اشْتِرَاطِ أَرْبَعَةٍ .
فَرْعٌ
سَبَقَ فِي السَّرِقَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَى أَنْ يَذْكُرُوا الَّتِي زَنَى بِهَا ، وَأَنْ يَذْكُرُوا الزِّنَى مُفَسَّرًا ، فَيَقُولُونَ : رَأَيْنَا أَدْخَلَ ذَكَرَهُ ، أَوْ قَدْرَ الْحَشَفَةِ مِنْهُ فِي فَرْجِ فُلَانَةٍ عَلَى سَبِيلِ الزِّنَى . وَلَا يَكْفِي إِطْلَاقُهُ الزِّنَى ، فَقَدْ يَظُنُّونَ الْمُفَاخَذَةَ زِنًى ، وَقَدْ تَكُونُ الْمَوْطُوءَةُ جَارِيَةَ ابْنِهِ ، أَوْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوِ ادَّعَتْ وَطْءَ شُبْهَةٍ ، وَطَلَبَتِ الْمَهْرَ ، فَإِنَّهُ يَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَطْءِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُمْ : رَأَيْنَا ذَلِكَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ الْمَالُ ، فَلَمْ يَلْزَمْ هَذَا الِاحْتِيَاطُ ، وَقَدْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 252
مساهمون: النووي
ص٢٥٢