تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ذَكَرَهُ الْعَبَّادِيُّ فِي « الرَّقْمِ » : أَنَّهُ يُكْتَبُ الْأَجْرُ لِكُلِّ وَارِثٍ مُدَّةَ حَيَّاتِهِ ، ثُمَّ بَعْدَهُ لِمَنْ بَعْدَهُ ، وَلَوْ دَفَعَ إِلَى بَعْضِ الْوَارِثِينَ عِنْدَ انْتِهَاءِ الِاسْتِحْقَاقِ إِلَيْهِ ، خَرَجَ عَنْ مَظْلِمَةِ الْجَمِيعِ فِيمَا سَوَّفَ وَمَطَلَ . وَأَمَّا التَّوْبَةُ فِي الظَّاهِرِ ، فَالْمَعَاصِي تَنْقَسِمُ إِلَى فِعْلِيَّةٍ وَقَوْلِيَّةٍ ، أَمَّا الْفِعْلِيَّةُ ، كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ ، فَإِظْهَارُ التَّوْبَةِ مِنْهَا لَا يَكْفِي فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ ، وُعَوْدِ الْوِلَايَةِ ، بَلْ يُخْتَبَرُ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِيهَا أَنَّهُ قَدْ أَصْلَحَ عَمَلَهُ وَسَرِيرَتَهُ ، وَأَنَّهُ صَادِقٌ فِي تَوْبَتِهِ ، وَفِي تَقْدِيرِ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْجُهٌ : الْأَكْثَرُونَ أَنَّهَا سُنَّةٌ ، وَالثَّانِي : سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَنَسَبُوهُ إِلَى النَّصِّ ، وَالثَّالِثُ : لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ إِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ حُصُولُ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِصِدْقِهِ ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالْأَشْخَاصِ ، وَأَمَارَاتِ الصِّدْقِ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْإِمَامِ وَالْعَبَّادِيِّ وَالْغَزَالِيِّ . وَأَمَّا الْقَوْلِيَّةُ ، فَمِنْهَا الْقَذْفُ ، وَيُشْتَرَطُ فِي التَّوْبَةِ مِنْهُ الْقَوْلُ ، كَمَا أَنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الرِّدَّةِ بِكَلِمَتِيِ الشَّهَادَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : التَّوْبَةُ مِنْهُ إِكْذَابُهُ نَفْسَهُ ، فَأَخَذَ الْإِصْطَخْرِيُّ بِظَاهِرِهِ ، وَشَرَطَ أَنْ يَقُولَ : كَذَبْتُ فِيمَا قَذَفْتُ ، وَلَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِهِ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا يُكَلَّفُ أَنْ يَقُولَ : كَذَبْتُ ، فَرُبَّمَا كَانَ صَادِقًا ، فَكَيْفَ نَأْمُرُهُ بِالْكَذِبِ ؟ وَلَكِنْ يَقُولُ : الْقَذْفُ بَاطِلٌ وَإِنِّي نَادِمٌ عَلَى مَا فَعَلْتُ ، وَلَا أَعُودُ إِلَيْهِ ، أَوْ يَقُولُ : مَا كُنْتُ مُحِقًّا فِي قَذْفِي ، وَقَدْ تُبْتُ مِنْهُ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْقَذْفُ عَلَى سَبِيلِ السَّبِّ وَالْإِيذَاءِ ، وَالْقَذْفُ عَلَى صُورَةِ الشَّهَادَةِ إِذَا لَمْ يَتِمَّ عَدَدُ الشُّهُودِ ، إِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ شَهِدَ ، فَإِنْ لَمْ نُوجِبْ ، فَلَا حَاجَةَ بِالشَّاهِدِ إِلَى التَّوْبَةِ . وَيُشْبِهُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي هَذَا الْإِكْذَابِ كَوْنُهُ عِنْدَ الْقَاضِي . ثُمَّ إِذَا تَابَ بِالْقَوْلِ ، فَهَلْ يَسْتَبْرِئُ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ إِذَا كَانَ عَدْلًا قَبْلَ الْقَذْفِ ؟ يُنْظَرُ إِنْ