وَهُوَ جَوَازُهَا . الْأَوَّلُ : إِجَازَةُ مُعَيَّنٍ لِمُعَيَّنٍ ، كَأَجَزْتُكَ رِوَايَةَ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، أَوْ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ فَهْرَسَتِي وَهَذِهِ أَعْلَى أَنْوَاعِهَا .
الثَّانِي : إِجَازَةُ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لِمُعَيَّنٍ ، كَأَجَزْتُكَ مَسْمُوعَاتِي أَوْ مَرْوِيَّاتِي وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ ، فَتَصِحُّ الرِّوَايَةُ بِهِ ، وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا ، وَقِيلَ بِمَنْعِهِ مَعَ قَبُولِ الْأَوَّلِ .
الثَّالِثُ : أَنْ يُجِيزَ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ بِوَصْفِ الْعُمُومِ ، كَأَجَزْتُ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ كُلَّ أَحَدٍ أَوْ مَنْ أَدْرَكَ زَمَانِي وَنَحْوَهُ ، فَالْأَصَحُّ أَيْضًا جَوَازُهَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَصَاحِبُهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْحُفَّاظِ .
وَنَقَلَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْحَازِمِيُّ الْمُتَأَخِّرُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الَّذِينَ أَدْرَكُهُمْ مِنَ الْحُفَّاظِ كَانُوا يَمِيلُونَ إِلَى جَوَازِهَا .
الرَّابِعُ : إِجَازَةُ مَجْهُولٍ أَوْ لِمَجْهُولٍ ، كَأَجَزْتُكَ كِتَابَ السُّنَنِ وَهُوَ يَرْوِي كُتُبًا مِنَ السُّنَنِ ، أَوْ أَجْزْتُ لِزَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُنَاكَ جَمَاعَةٌ كَذَلِكَ ، فَهَذِهِ بَاطِلَةٌ . فَإِنْ أَجَازَ لِمُسَمَّيْنَ مُعَيَّنِينَ لَا يَعْرِفُ أَعْيَانَهُمْ وَلَا أَنْسَابَهُمْ وَلَا عَدَدَهُمْ ، صَحَّتْ ، كَمَا لَوْ سَمِعُوا مِنْهُ فِي مَجْلِسِهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ .
الْخَامِسُ : الْإِجَازَةُ لِمَعْدُومٍ ، كَأَجَزْتُ لِمَنْ يُولَدُ لِفُلَانٍ أَوْ لِفُلَانٍ ، وَمَنْ يُولَدُ لَهُ ، فَالصَّحِيحُ بُطْلَانُهَا ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَجَوَّزَهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ . وَالْإِجَازَةُ لِلطِّفْلِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ صَحِيحَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَنَقَلَهُ الْخَطِيبُ عَنْ شُيُوخِهِ كَافَّةً .
السَّادِسُ : إِجَازَةُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ الْمُجِيزُ ، وَلَمْ يَتَحَمَّلْهُ بِوَجْهٍ لِيَرْوِيَهُ الْمُجَازُ لَهُ إِذَا تَحَمَّلَهُ الْمُجِيزُ ، وَهِيَ بَاطِلَةٌ قَطْعًا .
السَّابِعُ : إِجَازَةُ الْمَجَازِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْحِفَاظُ الْأَعْلَامُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ ، مِنْهُمِ الدَّارَقُطْنِيُّ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 158
مساهمون: النووي
ص١٥٨