تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
رُؤْيَةَ الْإِقْرَاضِ ، وَسَمَاعَ الْإِقْرَارِ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ بِثُبُوتِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَقْتَ الْقَضَاءِ ، فَيَدُلُّ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْعِلْمِ الظَّنَّ الْمُؤَكَّدَ لَا الْيَقِينَ . الثَّانِيَةُ : إِذَا رَأَى الْقَاضِي وَرَقَةً فِيهَا ذِكْرُ حُكْمِهِ لِرَجُلٍ ، وَطَلَبَ مِنْهُ إِمْضَاءَهُ وَالْعَمَلَ بِهِ ، نُظِرَ إِنْ تَذَكَّرَهُ أَمْضَاهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَفِي أَمَالِي أَبِي الْفَرَجِ الرَّزَّازِ إِنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ ، لَمْ يَعْتَمِدْهُ قَطْعًا لِإِمْكَانِ التَّزْوِيرِ ، وَكَذَا الشَّاهِدُ لَا يَشْهَدُ بِمَضْمُونِ خَطِّهِ إِذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ ، فَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ مَحْفُوظًا عِنْدَهُ ، وَبَعْدَ احْتِمَالِ التَّزْوِيرِ وَالتَّحْرِيفِ ، كَالْمَحْضَرِ وَالسِّجِلِّ الَّذِي يَحْتَاطُ فِيهِ الْقَاضِي عَلَى مَا سَبَقَ ، فَالصَّحِيحُ وَالْمَنْصُوصُ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِهِ أَيْضًا مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ ، لِاحْتِمَالِ التَّحْرِيفِ ، وَكَذَا الشَّاهِدُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَشْهَدُ ، وَفِيهِمَا وَجْهٌ حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ إِذَا لَمْ يَتَدَاخَلْهُ رِيبَةٌ . وَفِي جَوَازِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ اعْتِمَادًا عَلَى الْخَطِّ الْمَحْفُوظِ عِنْدَهُ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ ، وَلَا تَكْفِيهِ رِوَايَةُ السَّمَاعِ بِخَطِّهِ أَوْ خَطِّ ثِقَةٍ ، وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ ، لِعَمَلِ الْعُلَمَاءِ بِهِ سَلَفًا وَخَلَفًا ، وَبَابُ الرِّوَايَةِ عَلَى التَّوْسِعَةِ ، وَلَوْ كَتَبَ إِلَيْهِ شَيْخٌ بِالْإِجَازَةِ ، وَعَرَفَ خَطَّهُ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ تَفْرِيعًا عَلَى اعْتِمَادِ الْخَطِّ ، فَيَقُولُ : أَخْبَرَنِي فُلَانٌ كِتَابَةً ، أَوْ فِي كِتَابَةٍ ، أَوْ كَتَبَ إِلَيَّ وَهَذَا عَلَى تَجْوِيزِ الرِّوَايَةِ بِالْإِجَازَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَمَنَعَهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ . قُلْتُ : وَقَدْ مَنَعَهَا أَيْضًا الْمَاوَرْدِيُّ فِي « الْحَاوِي » وَنَقَلَ هُوَ مَنْعَهَا عَنِ الْفُقَهَاءِ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَكِنْ أَظْهَرُ قَوْلَيْهِ ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذَاهِبِ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ صِحَّةُ الْإِجَازَةِ ، وَجَوَازُ الرِّوَايَةِ بِهَا ، وَوُجُوبُ الْعَمَلِ بِهَا . ثُمَّ هِيَ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ قَدْ لَخَّصْتُهَا بِفُرُوعِهَا وَأَمْثِلَتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي « الْإِرْشَادِ » فِي مُخْتَصَرِ عُلُومِ الْحَدِيثِ ، وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْهَا هُنَا رُمُوزًا إِلَى مَقَاصِدِهَا تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ ،