تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ وَالْقَفَّالُ الْقَوْلَانِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قِيَاسٌ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ قِيَاسٌ وَلَوْ ضَعِيفٌ احْتُجَّ بِهِ قَطْعًا ، وَرُجِّحَ عَلَى الْقِيَاسِ الْقَوِيِّ ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ فِي الْجَمِيعِ الْقَوْلَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ ، وَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ ، وَتَرْكُ الْقِيَاسِ ، وَفِي تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِهِ وَجْهَانِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْجَدِيدِ ، فَهُوَ كَقَوْلِ آحَادِ الْمُجْتَهِدِينَ ، لَكِنْ لَوْ تَعَارَضَ قِيَاسَانِ أَحَدُهُمَا وَافَقَ قَوْلَ صَحَابِيٍّ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : قَدْ تَمِيلُ نَفْسُ الْمُجْتَهِدِ إِلَى الْمُوَافِقِ وَيُرَجَّحُ عِنْدَهُ . قُلْتُ : قَدْ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي « اللُّمَعِ » وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَصْحَابِ بِالْجَزْمِ بِالْأَخْذِ بِالْمُوَافِقِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنِ انْتَشَرَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ ، أَحَدُهَا : أَنْ يُخَالِفَهُ غَيْرُهُ ، فَعَلَى الْجَدِيدِ هُوَ كَاخْتِلَافِ سَائِرِ الْمُجْتَهِدِينَ ، وَعَلَى الْقَدِيمِ هُمَا حُجَّتَانِ تَعَارَضَتَا ، فَإِنِ اخْتُصَّ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ بِكَثْرَةِ عَدَدٍ ، أَوْ بِمُوَافَقَةِ أَحَدِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - تَرَجَّحَ ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ فِي غَيْرِ عَلِيٍّ وَأَلْحَقَ الْجُمْهُورُ بِهِمْ عَلِيًّا ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَلْحَقْهُ ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ كَانُوا فِي دَارِ الْهِجْرَةِ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ ، وَكَانُوا فِي حُكْمِهِمْ وَفَتْوَاهُمْ يَتَشَاوَرُونَ ، وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - انْتَقَلَ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَتَفَرَّقَتِ الصَّحَابَةُ . وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنَ الْأَمْرَيْنِ فِي وَاحِدٍ مِنَ الطَّرَفَيْنِ ، أَوْ وُجِدَ فِي أَحَدِهِمَا أَحَدُهُمَا ، وَفِي الْآخَرِ الْآخَرُ ، فَهُمَا سَوَاءٌ . وَلَوْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا أَبُو بَكْرٍ أَوْ عُمَرُ ، وَفِي الْآخَرِ عُثْمَانُ أَوْ عَلَيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَهَلْ يَسْتَوِيَانِ ، أَمْ يُرَجَّحُ طَرَفُ الشَّيْخَيْنِ ؟ وَجْهَانِ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ مِثْلُهُمَا فِي تَعَارُضِ الشَّيْخَيْنِ ، فَيَسْتَوِيَانِ فِي وَجْهٍ ، وَيُقَدَّمُ طَرَفُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي وَجْهٍ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يُوَافِقَهُ سَائِرُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَيَقُولُوا بِمَا قَالَهُ ، فَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى الْحُكْمِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ انْقِرَاضُ عَصْرِ