تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لَوْ أَحْضَرَ رَجُلًا ، وَادَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ : لِي بَيِّنَةٌ وَسَأُحْضِرُهَا ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا إِيذَاءً وَتَعَنُّتًا . وَلَوِ اجْتَرَأَ خَصْمٌ عَلَى الْقَاضِي وَقَالَ : أَنْتَ تَجُورُ أَوْ تَمِيلُ ، أَوْ ظَالِمٌ ، جَازَ أَنْ يُعَزِّرَهُ وَأَنْ يَعْفُوَ ، وَالْعَفْوُ أَوْلَى إِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَالتَّعْزِيرُ أَوْلَى إِنْ حُمِلَ عَلَيْهِ . فَرْعٌ شَهَادَةُ الزُّورِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ، وَمَنْ ثَبَتَ أَنَّهُ شَهِدَ بِزُورٍ ، عَزَّرَهُ الْقَاضِي بِمَا يَرَاهُ مِنْ تَوْبِيخٍ وَضَرْبٍ وَحَبْسٍ ، وَشَهَّرَ حَالَهُ ، وَأَمَرَ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ فِي سُوقِهِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ ، أَوْ قَبِيلَتِهِ إِنْ كَانَتْ لَهُ قَبِيلَةٌ ، أَوْ مَسْجِدِهِ تَحْذِيرًا لِلنَّاسِ مِنْهُ ، وَتَأْكِيدًا لِأَمْرِهِ ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ شَهَادَةُ الزُّورِ بِإِقْرَارِ الشَّاهِدِ إِنْ تَيَقَّنَ الْقَاضِي ، بِأَنْ شَهِدَ أَنَّ فَلَانًا زِنَى بِالْكُوفَةِ يَوْمَ كَذَا ، وَقَدْ رَآهُ الْقَاضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ بِبَغْدَادَ . هَكَذَا أَطْلَقَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ [ هَلْ ] يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ ، وَلَا يَكْفِي قِيَامُ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّهُ شَاهِدُ زُورٍ ، فَقَدْ تَكُونُ هَذِهِ بَيِّنَةَ زُورٍ . [ الْأَدَبُ ] التَّاسِعُ : لَا يُنَفَّذُ قَضَاءُ الْقَاضِي لِنَفْسِهِ ، وَلَا لِمَمْلُوكِهِ الْقِنِّ وَغَيْرِ الْقِنِّ ، وَلَا لِشَرِيكِهِ فِيمَا لَهُ فِيهِ شِرْكٌ ، وَلَا لِشَرِيكِ مَكَاتِبِهِ فِيمَا لَهُ فِيهِ شِرْكٌ ، وَلَا يَقْضِي لِأَحَدٍ مِنْ أُصُولِهِ وَإِنْ عَلَوْا ، وَلَا فُرُوعِهِ وَإِنْ نَزَلُوا ، وَلَا لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمْ ، وَلَا لِشَرِيكِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ ، لَمْ يُنَفَّذْ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ لَهُمْ بِعِلْمِهِ ، لَمْ يُنَفَّذْ قَطْعًا ، وَإِنْ جَوَّزْنَا قَضَاءَهُ بِعِلْمِهِ لِلْأَجَانِبِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ ، كَمَا يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ وَفَصَّلَ الْبَغَوِيُّ الْحُكْمَ لِلْوَلَدِ وَعَلَيْهِ ، فَقَالَ : لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ ابْنَهُ عَلَى نَفْيِ مَا يُدَّعَى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَطْعٌ لِلْخُصُومَةِ لَا حُكْمَ لَهُ ، وَلَهُ أَنْ يَسْمَعَ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 145 | النووي / زهير الشاويش