تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فَلَوْ خَالَفَ وَشَرَطَ الْقَاضِي الْحَنَفِيُّ عَلَى النَّائِبِ الشَّافِعِيِّ الْحُكْمَ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ فِي « الْوَسِيطِ » : لَهُ الْحُكْمُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي اتَّفَقَ عَلَيْهَا الْإِمَامَانِ دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا ، وَهَذَا حُكْمٌ مِنْهُ بِصِحَّةِ الِاسْتِخْلَافِ ، لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبَا « الْمُهَذِّبِ » وَ « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرُهُمْ : لَوْ قَلَّدَ الْإِمَامُ رَجُلًا الْقَضَاءَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ بِمَذْهَبٍ عَيْنِهِ ، بِطَلَ التَّقْلِيدُ . وَمُقْتَضَى هَذَا بُطْلَانُ الِاسْتِخْلَافِ هُنَاكَ ، وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّ الْإِمَامَ الْحَنَفِيَّ لَوْ وَلَّى شَافِعِيًّا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْضِيَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، وَلَا عَلَى غَائِبٍ ، صَحَّتِ التَّوْلِيَةُ ، وَلَغَا الشَّرْطُ ، فَيَقْضِي بِمَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ لَا يُرَاعَى الشَّرْطُ هَنَاكَ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَلَوْ لَمْ تَجْرِ صِيغَةُ الشَّرْطِ ، بَلْ قَالَ الْإِمَامُ : قَلَّدْتُكَ الْقَضَاءَ ، فَاحْكُمْ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَلَا تَحْكُمْ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، صَحَّ التَّقْلِيدُ ، وَلَغَا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ، قَالَ : وَلَوْ قَالَ : لَا تَحْكُمْ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ وَالْحُرِّ بِالْعَبْدِ ، جَازَ ، وَقَدْ قَصَرَ عَمَلَهُ عَلَى بَاقِي الْحَوَادِثِ ، وَحَكَى وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ قَالَ : لَا تَقْضِ فِيهِمَا بِقِصَاصٍ أَنَّهُ يَلْغُو أَمْ يَكُونُ مَنْعًا لَهُ فِي الْحُكْمِ فِي الْقِصَاصِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا . الثَّالِثُ : حَيْثُ مَنَعْنَا الِاسْتِخْلَافَ ، فَاسْتَخْلَفَ فَحُكْمُ الْخَلِيفَةِ بَاطِلٌ ، لَكِنْ لَوْ تَرَاضَى خَصْمَانِ بِحُكْمِهِ ، كَانَ كَالْمُحَكِّمِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي إِنْفَاذُ حُكْمِهِ ، بَلْ يَسْتَأْنِفُ الْحُكْمَ بَيْنَهُمَا ، وَإِذَا جَوَّزْنَا الِاسْتِخْلَافَ ، فَاسْتَخْلَفَ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ ، فَحُكْمُهُ بَاطِلٌ أَيْضًا ، وَلَا يَجُوزُ إِنْفَاذُهُ . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : إِذَا نَصَّبَ الْإِمَامُ قَاضِيَيْنِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ ، نُظِرَ إِنْ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِطَرَفٍ مِنْهُ ، أَوْ بِزَمَانٍ ، أَوْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا قَاضِيًا فِي الْأَمْوَالِ ، وَالْآخِرَ فِي الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ ، جَازَ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ : وَكَذَا لَوْ وَلَّاهُمَا عَلَى أَنْ يَحْكُمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْوَاقِعَةِ الَّتِي يَرْفَعُهَا الْمُتَخَاصِمَانِ إِلَيْهِ ، وَإِنْ عَمَّمَ وِلَايَتَهُمَا مَكَانًا وَزَمَانًا وَحَادِثَةً ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِمَاعَ