فَرْعٌ
لَا تَنْقَسِمُ الْفُسُوخُ إِلَى سُنَّةٍ وَبِدْعَةٍ ، لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِدَفْعِ مَضَارٍّ نَادِرَةٍ ، فَلَا يَلِيقُ بِهَا تَكْلِيفُ مُرَاقَبَةِ الْأَوْقَاتِ .
قُلْتُ : وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا ، لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ ، أَوْ أَمَتَهُ الْمَوْطُوءَةَ فِي الْحَيْضِ ، لَا يَكُونُ بِدْعِيًّا ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الِاسْتِبْرَاءِ ، لِأَنَّ مَصْلَحَةَ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ أَعْظَمُ ، ذَكَرَهُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيُّ . وَلَوْ قَسَمَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ ، ثُمَّ طَلَّقَ الْأُخْرَى قَبْلَ قَسْمِهَا ، أَثِمَ وَهَذَا سَبَبٌ آخَرُ لِتَحْرِيمِ الطَّلَاقِ ، وَسَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْقَسْمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
لَا بِدْعَةَ فِي جَمْعِ الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَفْرِيقُهُنَّ عَلَى الْأَقْرَاءِ ، أَوِ الْأَشْهُرِ إِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ ، لِتَتَمَكَّنَ مِنَ الرَّجْعَةِ أَوِ التَّجْدِيدِ إِنْ نَدِمَ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي قُرْءٍ عَلَى طَلْقَةٍ ، فَرَّقَ عَلَى الْأَيَّامِ . وَقِيلَ : التَّفْرِيقُ سُنَّةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْجَمْعُ بِدْعَةً ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ .
قُلْتُ : وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا وَأَرَادَ تَطْلِيقَهَا ثَلَاثًا ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي « الْبَيَانِ » أَحَدُهُمَا : يُطَلِّقُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ طَلْقَةً . وَالثَّانِي ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : يُطَلِّقُهَا فِي الْحَالِ طَلْقَةً وَيُرَاجِعُ ، فَإِذَا طَهُرَتْ مِنَ النِّفَاسِ ، طَلَّقَهَا ثَانِيَةً ، ثُمَّ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ طَلَّقَهَا ثَالِثَةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي إِضَافَةِ الطَّلَاقِ إِلَى السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ ، تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا ، وَفِيهِ مَسَائِلُ .
الْأُولَى : قَالَ لِحَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ قَالَ لِلسُّنَّةِ ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَشْرَعَ فِي الطُّهْرِ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاغْتِسَالِ ، وَلَوْ وَطِئَهَا فِي آخِرِ الْحَيْضِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 9
مساهمون: النووي
ص٩