وَالْمَعْنَى : فَعَلْتُ هَذَا لِتَرْضَى ، وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ : إِنَّمَا يَقَعُ فِي الْحَالِ إِذَا نَوَى التَّعْلِيلَ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى يَرْضَى ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ ، وَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ قَوْلِ السَّيِّدِ : أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى . وَحَيْثُ يُحْمَلُ عَلَى التَّعْلِيلِ ، فَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ التَّوْقِيتَ ، قُبِلَ بَاطِنًا ، وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا عَلَى الْأَصَحِّ .
وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ بِقُدُومِ زَيْدٍ أَوْ بِرِضَاهُ ، فَهُوَ تَعْلِيقٌ ، كَقَوْلِهِ : إِنْ قَدِمَ أَوْ رَضِيَ ، وَحَيْثُ حَمَلْنَا قَوْلَهُ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ عَلَى الْحَالَةِ الْمُنْتَظَرَةِ ، فَقَالَ : أَرَدْتُ الْإِيقَاعَ فِي الْحَالِ ، قُبِلَ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ .
فَرْعٌ
قَوْلُهُ : أَنْتِ طَالِقٌ لَا لِلسُّنَّةِ ، كَقَوْلِهِ : لِلْبِدْعَةِ ، وَقَوْلُهُ : لَا لِلْبِدْعَةِ ، كَقَوْلِهِ لِلسُّنَّةِ ، وَقَوْلُهُ : سُنَّةُ الطَّلَاقِ ، أَوْ طَلْقَةٌ سُنِّيَّةٌ ، كَقَوْلِهِ لِلسُّنَّةِ ، وَقَوْلُهُ : بِدْعَةُ الطَّلَاقِ ، أَوْ طَلْقَةٌ بِدْعِيَّةٌ ، كَقَوْلِهِ لِلْبِدْعَةِ .
فَرْعٌ
قَالَ : إِنْ كَانَ يَقَعُ عَلَيْكِ فِي هَذَا الْوَقْتِ طَلَاقُ السُّنَّةِ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي حَالِ السُّنَّةِ ، طُلِّقَتْ ، وَإِلَّا فَلَا تُطَلَّقُ ، لَا فِي الْحَالِ ، وَلَا إِذَا صَارَتْ فِي حَالِ السُّنَّةِ ، لِعَدَمِ الشَّرْطِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ وَأَنْتِ طَاهِرٌ ، فَإِنْ قَدِمَ وَهِيَ طَاهِرٌ ، طُلِّقَتْ لِلسُّنَّةِ ، وَإِلَّا فَلَا تُطَلَّقُ لَا فِي الْحَالِ ، وَلَا إِذَا طَهُرَتْ .
فَرْعٌ
جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا ، إِنْ كَانَتِ الْمُخَاطَبَةُ بِالسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ ذَاتَ سُنَّةٍ وَبِدْعَةٍ ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ لِصَغِيرَةٍ مَمْسُوسَةٍ ، أَوْ لِصَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ غَيْرِ مَمْسُوسَةٍ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 11
مساهمون: النووي
ص١١