فَيَقَعُ فِي الْحَالِ ، وَاللَّامُ هُنَا لِلتَّعْلِيلِ ، لِعَدَمِ تَعَاقُبِ الْحَالِ كَقَوْلِهِ : لِرِضَى زَيْدٍ . وَلَوْ قَالَ : لِلْبِدْعَةِ ، وَقَعَ فِي الْحَالِ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِمَا ذَكَرْنَا . وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجْهًا أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّوْقِيتِ ، وَيُنْتَظَرُ زَمَنُ الْبِدْعَةِ ، بِأَنْ تَحِيضَ الصَّغِيرَةُ ، وَيَدْخُلَ بِالْكَبِيرَةِ أَوْ تَحِيضَ . وَعَنِ ابْنِ الْوَكِيلِ ، أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ مُطْلَقًا لِتَعْلِيقِهِ بِمَا لَا يُتَصَوَّرُ ، كَقَوْلِهِ : إِنْ صَعِدْتِ السَّمَاءَ ، وَهَذَا يَطَّرِدُ فِي قَوْلِهِ : لِلسُّنَّةِ .
وَلَوْ صَرَّحَ بِالْوَقْتِ فَقَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ لِوَقْتِ السُّنَّةِ ، أَوْ لِوَقْتِ الْبِدْعَةِ ، قَالَ فِي « الْبَسِيطِ » : إِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، فَالظَّاهِرُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ التَّوْقِيتَ بِمُنْتَظَرٍ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْبَلَ لِتَصْرِيحِهِ بِالْوَقْتِ وَلَا نَقْلَ فِيهِ .
فَرْعٌ
قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ لَا لِلسُّنَّةِ وَلَا لِلْبِدْعَةِ ، وَقَعَ فِي الْحَالِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتَ سُنَّةٍ وَبِدْعَةٍ ، أَمْ لَا ، لِأَنَّهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ ، فَحَالُهَا مَا ذُكِرَ ، وَإِنْ كَانَتْ ، فَالْوَصْفَانِ مُتَنَافِيَانِ فَسَقَطَا ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : طَلْقَةً سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً .
فَرْعٌ
قَالَ لِذَاتِ سُنَّةٍ وَبِدْعَةٍ فِي حَالِ الْبِدْعَةِ : أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا سُنِّيًّا ، أَوْ فِي حَالِ السُّنَّةِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا بِدْعِيًّا ، وَنَوَى الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَا يَقَعُ فِي الْحَالِ ، لِأَنَّ النِّيَّةَ إِنَّمَا تَعْمَلُ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ ، لَا فِيمَا يُخَالِفُ صَرِيحًا ، وَإِذَا تَنَافَيَا ، لَغَتِ النِّيَّةُ ، وَعُمِلَ بِاللَّفْظِ لِأَنَّهُ أَقْوَى .
وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ سُنِّيًّا وَهُوَ فِي زَمَنِ بِدْعَةٍ ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ عَمَلًا بِالْإِشَارَةِ إِلَى الْوَقْتِ ، وَيَلْغُو اللَّفْظُ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : قَالَ لِذَاتِ الْأَقْرَاءِ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ ، أَنَّهُ يَقَعُ فِي الْحَالِ طَلْقَتَانِ ، فَإِذَا صَارَتْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 12
مساهمون: النووي
ص١٢