أَصَحُّهُمَا : لَا ، وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَيُلَاعِنُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ ، لِأَنَّهُ لَا يُعَظِّمُ بُقْعَةً وَلَا زَمَانًا ، فَلَا يَنْزَجِرُ . وَيُسْتَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ لَهُ فِي التَّحْلِيفِ : قُلْ بِاللَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ وَرَزَقَكَ ، لِأَنَّهُ وَإِنْ غَلَا فِي كُفْرِهِ ، فَيَجِدُ نَفْسَهُ مُذْعِنَةً لِخَالِقٍ وَمُدَبِّرٍ .
فَرْعٌ
الْحَائِضُ تُلَاعِنُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ ، وَيَخْرُجُ الْحَاكِمُ إِلَيْهَا أَوْ يَبْعَثُ نَائِبًا . وَالْمُشْرِكُ وَالْمُشْرِكَةُ يُمَكَّنَانِ مِنَ اللِّعَانِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَرْعٌ
اللِّعَانُ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى حُضُورِ الْحَاكِمِ ، فَلَوْ حَكَّمَ الزَّوْجَانِ فِيهِ رَجُلًا ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِي الْمَالِ ، لَمْ يَجُزْ فِي اللِّعَانِ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ . وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّحْكِيمُ إِذَا كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَالِغًا وَيُرْضَى بِحُكْمِهِ .
قَالَ : وَلَوْ قَذَفَ الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ ، وَطَلَبَتِ الْحَدَّ ، فَفِي تَوَلِّي السَّيِّدِ اللِّعَانَ خِلَافٌ بِنَاءً عَلَى إِقَامَتِهِ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ وَسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ إِنْ جَوَّزْنَاهَا تَوَلَّى اللِّعَانَ ، وَزَوْجُ الْأَمَةِ إِذَا قَذَفَهَا وَلَاعَنَ ، هَلْ يَتَوَلَّى سَيِّدُهَا لِعَانَهَا ؟ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ : فِي السُّنَنِ . مِنْهَا : أَنْ يُخَوِّفَهُمَا الْقَاضِي بِاللَّهِ تَعَالَى ، وَيَعِظَهُمَا وَيَقُولَ : عَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا ، وَيَقْرَأُ عَلَيْهِمَا : ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا . . . . ) الْآيَةَ . وَيَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ : حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ ؟ .
وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ ، بَالَغَ فِي تَخْوِيفِهِ وَتَحْذِيرِهِ ، وَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ ، وَتَضَعُ امْرَأَةٌ يَدَهَا عَلَى فَمِ الْمَرْأَةِ إِذَا بَلَغَتْ كَلِمَةَ الْغَضَبِ ، فَإِنْ أَبَيَا إِلَّا الْمُضِيَّ ، لَقَّنَهُمَا الْخَامِسَةَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 355
مساهمون: النووي
ص٣٥٥